ثقافة 996 في الصين تحت مجهر الاتحاد الاوروبي والعمال يبحثون عن مسارات ضغط
تكتسب المواجهة التجارية بين الصين والاتحاد الاوروبي ابعادا جديدة تتجاوز حدود الرسوم الجمركية والطاقة الانتاجية لتصل الى عمق ظروف العمل داخل المصانع الصينية. واظهرت التطورات الاخيرة ان بعض العمال الصينيين بدأوا ينظرون الى التشريعات الاوروبية بوصفها اداة ضغط محتملة لمواجهة ساعات العمل الطويلة المعروفة بـ ثقافة 996 حتى في حال تسبب ذلك بزيادة الضغوط على الشركات المصدرة.
وكشفت المعطيات ان هذه الظاهرة تزامنت مع استعدادات بكين وبروكسل لجولة محادثات تجارية حساسة وسط مهلة اوروبية تنتهي في اكتوبر لمعالجة اختلالات تجارية تؤثر سلبا على الصناعات الاوروبية. واوضح الاتحاد الاوروبي ان ضعف الطلب المحلي الصيني الناجم عن تباطؤ الاجور وغياب الحماية الاجتماعية الكافية يعد جزءا من المشكلة التي تدفع الشركات لتصريف منتجاتها في الخارج باسعار تنافسية يصعب مجاراتها.
واضافت التقارير ان قانون الاتحاد الاوروبي بشان العمل القسري الذي اعتمد مؤخرا اثار اهتماما واسعا على منصات التواصل الاجتماعي الصينية. ويحظر هذا القانون دخول السلع المنتجة عبر العمل القسري او غير الطوعي الى السوق الاوروبية بما يشمل حالات العمل الاضافي المفرط وهو ما دفع العديد من العمال لتبادل معلومات حول كيفية تقديم شكاوى رسمية للسلطات الاوروبية.
وبين مينغوي ليو مدير مركز العمل والتوظيف العالمي في جامعة روتجرز ان العمال ادركوا ان الشركات التي لا تبالي بالنزاعات المحلية قد تضطر لتغيير نهجها عندما تواجه خطر فقدان الوصول الى الاسواق الغربية. واشار الى ان هذا التحول يحول قواعد التجارة الخارجية نظريا الى وسيلة ضغط عمالية داخلية ضد سياسات العمل المفرط.
وقال شياو تشيانغ مؤسس تشاينا ديجيتال تايمز ان ظهور هذه النقاشات يعكس فجوة بين مصالح الشركات المصدرة ومصالح موظفيها مؤكدا ان الربط بين الشكاوى العمالية المحلية واليات انفاذ القوانين الاجنبية يمثل نقطة حساسة في نموذج النمو الصيني. واوضح ان الشركات اصبحت مطالبة باثبات التزام مورديها بمعايير العمل لتفادي قيود تجارية خارجية قد تفرضها دول مثل الولايات المتحدة ايضا.
واشار لو مينغ عضو المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني الى ان تحسين الاجور وتقليص ساعات العمل قد يكون مكلفا على المدى القصير ولكنه ضروري لتحفيز الاستهلاك المحلي. وخلص الى ان المنافسة العالمية باتت تتجاوز السعر لتشمل معايير وظروف الانتاج وهو ما يضع الصين امام تحدي الموازنة بين تنافسية صادراتها وبين تلبية تطلعات عمالها وحماية اقتصادها من الحواجز التجارية الدولية.







