اليابان تعتزم تحفيز الافراد للاستثمار في السندات الحكومية لمواجهة اعباء الدين
تتجه اليابان نحو تبني استراتيجية مالية جديدة تهدف الى معالجة تحديات الدين العام في ظل تحولات اقتصادية جوهرية شهدت انتهاء عصر الفائدة الصفرية وتراجع دور البنك المركزي كمشتر رئيسي للسندات الحكومية. واظهرت التوجهات الحكومية الاخيرة سعي طوكيو الى تعويض هذا التراجع من خلال تعزيز مشاركة الافراد في سوق الدين.
كشفت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما ان الحكومة تدرس حاليا تقديم حوافز ضريبية للمواطنين لتشجيعهم على الاستثمار في السندات الحكومية. واوضحت ان هذه الخطوة تاتي في وقت تتوقع فيه وزارة المالية ارتفاع تكاليف خدمة الدين بنسبة تصل الى 17 في المائة خلال السنة المالية المقبلة لتسجل مستوى قياسيا يناهز 36.64 تريليون ين وهو ما يعادل نحو 230 مليار دولار. واضافت البيانات ان طلبات الموازنة مرشحة لتجاوز حاجز 130 تريليون ين للمرة الاولى تاريخيا.
بينت التطورات الاقتصادية ان السياسة النقدية التي اعتمدت لسنوات على اسعار فائدة منخفضة للغاية بدات تتغير بفعل ارتفاع معدلات التضخم وتوجه البنك المركزي نحو تطبيع سياسته. واشارت وزارة المالية الى اعتماد سعر فائدة مفترض يبلغ 3.8 في المائة عند حساب تكاليف خدمة الدين في موازنة العام القادم وهو اعلى مستوى منذ نحو 29 عاما مما يعكس اعترافا رسميا بان حقبة التمويل منخفض التكلفة قد ولت.
قالت كاتاياما ان الحكومة تعكف على دراسة الاجراءات الضريبية بعناية لضمان عدم تركز الاستثمارات لدى فئة الاثرياء فقط. واكدت ان الهدف الاساسي هو تحويل جزء من المدخرات الضخمة للاسر اليابانية الى اداة تمويل مستقرة للدولة. وبينت ان هذه الحوافز قد تساهم في زيادة العائد الصافي للمواطن وتوسيع قاعدة المستثمرين بعيدا عن الاعتماد الحصري على المؤسسات المالية والبنك المركزي.
كشفت التقارير الاقتصادية عن وجود تحديات تتعلق بالتوازن بين تشجيع الادخار في السندات وبين سياسات الحكومة الرامية الى توجيه الاموال نحو الاصول الاكثر انتاجية في الاسواق. واوضحت ان توسيع قاعدة المشترين للافراد يمثل حلا جزئيا لمعضلة تمويل الدين لكنه لا يعالج الاسباب الهيكلية لارتفاع الانفاق الحكومي وتوسع برامج الاستثمار العام.
اظهرت المعطيات الحالية ان اليابان تواجه دائرة مالية دقيقة حيث يؤدي ارتفاع عوائد السندات الى زيادة تكاليف خدمة الدين مما يضغط على الموازنة ويستدعي اصدار مزيد من الديون. وخلصت التقديرات الى ان استدامة الدين العام في اليابان تظل مرتبطة بقدرة الحكومة على ضبط الانفاق وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي الى جانب البحث عن مشترين جدد لسنداتها في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة.







