مشتريات الصين من النفط الايراني تحت مجهر العقوبات الامريكية الجديدة
تتجه الانظار حاليا نحو حجم مشتريات الصين من النفط الايراني في ظل استعدادات الولايات المتحدة للاعلان عن حزمة عقوبات اقتصادية جديدة تستهدف طهران. وتأتي هذه الخطوة لتضع قدرة بكين والمصافي المستقلة فيها على اختبار حقيقي حول مدى امكانية مواصلة استيراد الخام الايراني رغم الضغوط الامريكية المتزايدة.
واظهرت بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن ان الصين حافظت لسنوات على موقعها كأكبر مشتر للنفط الايراني بمتوسط بلغ 1.4 مليون برميل يوميا خلال العام الماضي.
وبينت البيانات ان تدفقات النفط شهدت تراجعا ملحوظا منذ ان جددت واشنطن حصارها للسفن والموانئ الايرانية في يوليو الماضي في مسعى لقطع مبيعات النفط بعد تعثر اتفاق وقف الحرب. واوضحت الارقام ان الشحنات المتجهة الى الصين انخفضت الى 785 الف برميل يوميا في يونيو وهو ادنى مستوى منذ فبراير من العام الماضي قبل ان تسجل ارتفاعا طفيفا في يوليو لتصل الى 823 الف برميل يوميا.
واضافت البيانات ان التدفقات عادت للانخفاض مجددا في اغسطس الجاري لتبلغ نحو 534 الف برميل يوميا وفق التقديرات الاولية. وكشفت التقارير ان بيانات تتبع السفن لم ترصد عبورا واضحا لناقلات النفط عبر مضيق هرمز منذ يوليو مع لجوء العديد من السفن الى اطفاء اجهزة تحديد المواقع لتجنب الرصد.
واوضحت التقارير ان المصافي الصينية المستقلة تتصدر قائمة المشترين مستفيدة من الخصومات المغرية التي يوفرها الخام الايراني مقارنة بالخامات الاخرى. وفي المقابل كشفت المعطيات ان شركات التكرير الصينية الكبرى المملوكة للدولة تبتعد تماما عن شراء النفط الايراني منذ عام 2019 تجنبا للعقوبات الامريكية.
واشار المراقبون الى ان بيانات الجمارك الصينية الرسمية تخلو من اي اشارة لمشتريات الخام الايراني حيث يتم اعادة تصنيف الشحنات القادمة كنفط ماليزي او اندونيسي بينما تتم عمليات الدفع باليوان عبر شبكة وسطاء معقدة يصعب تتبعها.
وذكرت التقارير ان واشنطن كثفت جهودها للحد من هذه الواردات وفرضت عقوبات على مصافي صينية صغيرة وجهات في سلسلة التوريد. واوضحت ان وزارة الخزانة الامريكية وجهت تحذيرات لمصرفين صينيين كبيرين من مغبة التعرض لعقوبات ثانوية في حال تورطهما في تحويل اموال ايرانية.
واكدت البيانات ان العقوبات لم تنجح في وقف التدفقات بشكل كامل حيث سجلت الواردات الصينية مستويات مرتفعة بلغت 1.24 مليون برميل يوميا في يناير و1.58 مليون برميل يوميا في فبراير من العام الحالي. وقال الجانب الصيني في مناسبات عدة انه يرفض العقوبات الاحادية ويدعو الى حل النزاعات عبر الدبلوماسية.
وختمت التقارير بأن الانظار تتركز الان على مدى قدرة بكين والمصافي المستقلة على الصمود امام الاجراءات الامريكية الجديدة التي قد تستهدف نطاقا اوسع من المشترين والجهات المالية في محاولة لتقليص ايرادات طهران بشكل اكثر فاعلية.







