قلق عسكري اسرائيلي من التدخل الاميركي لتسوية النزاع مع تركيا

{title}
راصد الإخباري -

كشفت مصادر عسكرية في تل ابيب عن وجود حالة من القلق تسود قيادة الجيش الاسرائيلي جراء التدخل الاميركي الهادف الى تسوية النزاع مع تركيا. واوضحت المصادر ان التصريحات الحادة الصادرة عن القيادة السياسية في اسرائيل عقب الغارة التي استهدفت مطار ابو الظهور قرب ادلب في العمق السوري قد تكون باهظة الثمن. واضافت ان هذه التصريحات وخاصة تلك الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قد تؤدي الى تقليص حرية العمل العسكري الاسرائيلي وتضر بالمصالح الامنية والاستراتيجية.

وبينت المصادر ان الجيش الاسرائيلي كان ينفذ عمليات قصف في العمق السوري بصمت بهدف وقف التمدد التركي نحو الجنوب. واظهرت بيانات القناة الثانية عشرة للتلفزيون الاسرائيلي ان العمليات كانت محدودة وموجهة لتفجير المدرجات دون المساس بالبشر وذلك كرسالة تحذير لتركيا من مغبة نشر طائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي وصواريخ دقيقة في القاعدة الجوية.

واوضحت المصادر ان نتنياهو وكاتس قررا استثمار هذا العمل في الدعاية الانتخابية دون مراعاة التبعات الامنية. واضافت ان الامر دفع الولايات المتحدة للتدخل عبر تصريحات غاضبة للمبعوث الاميركي توم براك الذي شكك في دقة المعلومات الاستخباراتية التي استندت اليها اسرائيل واتهمها بمحاولة استدراج تركيا للصدام. واكدت المصادر ان التحركات الاميركية انتهت بوضع آليات جديدة لمنع تدهور العلاقات بين انقرة وتل ابيب.

واشارت المصادر الى مخاوف من ان تؤدي هذه الآليات الى تقييد النشاط الاسرائيلي في سوريا وعودة تركيا لتعزيز قدرات الجيش السوري بطواقم تركية. واوضحت ان قرار الهجوم اتخذ بعد استنفاد المسار الدبلوماسي الذي شمل محادثات بوساطة اميركية مؤكدة ان الجيش اوصى بعملية محدودة لتمرير رسالة دون اشعال توتر شامل.

وقال وزير الدفاع كاتس في تصريحاته ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يجر بلاده لمغامرة خطيرة في سوريا بينما وصف نتنياهو الرئيس التركي باوصاف حادة مما حول الخلاف الى عداء مفتوح. وذكرت صحيفة هاآرتس في مقال افتتاحي ان تركيا تقلص وجودها في شمال سوريا وان القصف الاسرائيلي ليس الوسيلة الامثل للتعامل مع دولة عضو في الناتو وحليف مقرب من الولايات المتحدة.

واضاف الباحث في مركز ديان بجامعة تل ابيب ميخائيل ميلشتاين ان العمل العسكري ضد تركيا يجب ان يكون الخيار الاخير نظرا للتبعات السياسية والاقتصادية والامنية. واوضح ان فتح جبهة جديدة مع تركيا يمثل عبئا اضافيا في وقت لا تزال فيه الجبهات الاخرى نشطة منذ احداث السابع من اكتوبر.

وختم المحرر العسكري في صحيفة هاآرتس عاموس هرئيل بالقول ان الحكومة الاسرائيلية تسعى لتغذية النيران في عدة جبهات لخلق حالة طوارئ امنية مستمرة في ظل فشلها في مهامها الاساسية. واشار نائب وزير الخارجية الاسبق داني ايلون الى ان اسرائيل لا يمكنها الهيمنة على الاجواء السورية للابد داعيا الى البحث عن حلول سياسية بدلا من فتح جبهة ثامنة مع تركيا.