تحول نوعي في عدن: النازحون ينتقلون من انتظار المساعدات الى المشاركة المجتمعية
يشهد واقع النزوح في مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة تحولا لافتا في ادوار السكان حيث لم يعد دورهم مقتصرا على انتظار المساعدات او تلقي الخدمات. كشف واقع الحال عن مشاركة مباشرة من النازحين في تحديد احتياجات مجتمعهم وايصالها الى السلطات المحلية والمنظمات الانسانية في تجربة تسعى لتحويلهم من متلقين للاستجابة الى شركاء فاعلين في تنظيمها.
اوضح سميح وهو احد النازحين من منزله منذ عام 2015 انه يقود لجنة مجتمعية داخل مخيم الشروق تمثل السكان وتعمل كحلقة وصل بينهم وبين ادارة الموقع والجهات المعنية. واضاف سميح ان نقص الخدمات يمثل التحدي الاكبر مشيرا الى ان وجود لجنة منتخبة من داخل المجتمع يساعد على ايصال الاحتياجات بصورة اكثر تنظيما.
بين سميح انه ينسق مع مختلف الشركاء ومدير المخيم للمساهمة في تيسير تنفيذ الانشطة. وتأتي هذه التجربة ضمن نموذج اوسع لتشكيل لجان مجتمعية تهدف الى اشراك السكان في تحديد اولوياتهم والاسهام في القرارات المرتبطة بالخدمات الاساسية.
اظهرت اجراءات اختيار اللجان ان السكان يرشحون اشخاصا يثقون بهم ويعرفون طبيعة مشكلاتهم لتمثيلهم امام مقدمي الخدمات. وترى الجهات الانسانية العاملة في الميدان ان اشراك السكان يساعد على تحسين التواصل وفهم الاحتياجات بدقة وتعزيز المساءلة.
كشفت مسيرة سميح عن هذا التحول المجتمعي حيث بدأ بالمشاركة في الانشطة قبل ان يختاره سكان منطقته رئيسا للجنة. واكد سميح ان دافعه هو حب خدمة مجتمعه وتفهمه لمعاناة النازحين. واضاف ان مهمة اللجنة تشمل ضمان مشاركة النساء والاشخاص ذوي الاعاقة والفئات الاضعف في النقاشات المتعلقة بحياتهم اليومية لضمان حضورهم في صنع القرار.
أظهرت جهود التدريب ان اللجان المجتمعية تساهم في تحسين ادارة مواقع النزوح في عدن. وشارك سميح في تدريبات متخصصة بشأن ادارة وتنسيق المخيمات تناولت مبادئ التواصل وحل المشكلات. واكد ان هذه التدريبات منحته مهارات جديدة وفهما اوسع لطبيعة العمل الانساني وبناء القدرات.
تعمل منظمة اكتد من خلال مشروع ممول من الاتحاد الاوروبي على تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في مواقع النزوح. واشارت بيانات المنظمة الى استفادة اكثر من 89 الف شخص في 101 موقع نزوح من انشطة المشروع التي شملت تنسيق المواقع وتحسين البنية التحتية.
قال القائمون على المشروع انهم دربوا 434 من اصحاب المصلحة في ادارة مراكز الايواء وتعاملوا مع اكثر من 6700 شكوى وحالة تقييم لتعزيز المساءلة. وتكتسب هذه الجهود اهمية خاصة في ظل استمرار ازمة النزوح كواحدة من اكبر التحديات الانسانية في اليمن.
ختم سميح حديثه بالتأكيد على ان التدريب والخبرة ساعداه واعضاء اللجنة على التعامل مع المشكلات الداخلية وادارة شؤون المخيم. واعرب عن امله في استمرار التنسيق بين اللجان والسلطات والمنظمات بما يضمن وصول الخدمات ويمنح السكان دورا اكبر في تحديد اولوياتهم.







