دول وسط اوروبا تعزز علاقاتها مع الصين لمواجهة تباطؤ الاقتصاد الالماني

{title}
راصد الإخباري -

تتجه دول وسط اوروبا الى تعزيز علاقاتها الاستثمارية مع الصين بهدف تعويض جزء من تباطؤ الاقتصاد الالماني الذي شكل لعقود المحرك الرئيسي للنمو الصناعي في المنطقة في تحول يعكس اعادة تشكيل الروابط الاقتصادية داخل القارة الاوروبية.

واوضحت التقارير ان المانيا كانت مصدرا رئيسيا للاستثمارات الصناعية في دول مثل سلوفاكيا وبولندا والمجر والتشيك منذ تسعينيات القرن الماضي حيث ساعدت شركاتها الكبرى على دمج هذه الاقتصادات في سلاسل التصنيع الاوروبية.

وبينت المعطيات الحالية ان ضعف الاقتصاد الالماني وتعرض قطاعي السيارات والكيماويات لمنافسة صينية متزايدة يدفع دول المنطقة الى البحث عن مصادر جديدة للاستثمار والنمو لتبرز الصين كبديل رئيسي.

وكشفت التحليلات ان اقتصادات وسط وشرق اوروبا قد تتمكن من تخفيف تداعيات ما يعرف بصدمة الصين الثانية وهي موجة المنافسة الناتجة عن توسع صادرات الصين من السيارات الكهربائية والالات والمنتجات الصناعية المتقدمة من خلال استقطاب الشركات الصينية نفسها للاستثمار والإنتاج محليا.

وتعد دول مجموعة فيشغراد التي تضم بولندا والمجر وسلوفاكيا والتشيك من الاقتصادات الاكثر تعرضا للمنافسة الصينية بسبب اعتمادها الكبير على الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة المرتفعة. واختارت بعض هذه الدول استقطاب رؤوس الاموال الصينية بدلا من الاكتفاء بمنافسة المنتجات القادمة من بكين.

واضافت التقارير ان المجر كانت سباقة في هذا الاتجاه اذ جذبت استثمارات صينية بمليارات اليورو وسعت الى ترسيخ موقعها بوصفها بوابة للشركات الصينية الى السوق الاوروبية خاصة في صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات. وتسير سلوفاكيا في اتجاه مماثل بينما بدأت التشيك تبدي انفتاحا اكبر على الاستثمارات الصينية.

وذكرت المصادر ان سلوفاكيا تسعى حاليا الى استقطاب مصنع جديد تعتزم احدى كبرى شركات السيارات الصينية انشائه في اوروبا بعدما اصبحت اثنتان من اكبر الاستثمارات التي استقطبتها البلاد خلال السنوات الاخيرة مدعومتين برأس مال صيني ومنها مصنع فولفو للسيارات الكهربائية ومصنع غوشن هاي تك للبطاريات.

واظهر مسح اجرته شركة كيه بي ام جي ان واحدة من كل اربع شركات المانية تدرس نقل انشطة انتاجية الى منطقة وسط وشرق اوروبا بينما تخطط 41% من الشركات للاستثمار فيها مما يمنح دول المنطقة فرصة لجذب استثمارات صينية جديدة واستقبال جزء من الانشطة الصناعية الالمانية.

وخلص التقرير الى ان بولندا تتبنى موقفا اكثر تحفظا تجاه الاستثمارات الصينية مقارنة بجيرانها الا ان فصل الاقتصاد البولندي عن التجارة والتكنولوجيا الصينية اصبح اكثر صعوبة مع اتساع حضور المكونات الصينية في سلاسل الانتاج الاوروبية.