ازمة المصافي تهدد امدادات المشتقات النفطية في اوروبا
تواجه مصاف نفطية في اوروبا والولايات المتحدة ضغوطا متزامنة ناتجة عن توقف الامدادات الروسية وارتفاع اسعار الطاقة واضطراب طرق الشحن جراء الحرب الامريكية الايرانية. واوضح محللون ان هذا الوضع المعقد يظل مرهونا بانتهاء الصراعات الدائرة حاليا.
كشفت التقديرات عن استمرار اغلاق المصافي الاوروبية القديمة والصغيرة مع توقعات بتراجع طاقة التكرير في القارة العجوز بنسبة 20 بالمئة لتستقر عند 9 ملايين برميل يوميا خلال السنوات القادمة. واضاف التقرير ان الاستثمارات في قطاع التكرير انتقلت بشكل ملحوظ نحو آسيا والشرق الاوسط.
وبينت البيانات ان اوروبا كانت تعتمد في 53 بالمئة من احتياجاتها من الديزل على روسيا قبل اندلاع الحرب على اوكرانيا. واظهرت ارقام عام 2025 اغلاق مصافي كانت تنتج 500 الف برميل يوميا بسبب احتدام المنافسة مع مصافي الصين والهند والشرق الاوسط وافريقيا التي تتمتع بكفاءة تشغيلية اعلى.
قال خبراء ان اندلاع الحرب الامريكية الاسرائيلية الايرانية في فبراير الماضي فاقم ازمة التكرير وتراجعت قدرات التشغيل عالميا بما يتجاوز 5 ملايين برميل يوميا. واضافوا ان اسعار الديزل الاوروبي سجلت ارتفاعا تراكميا بنحو 70 بالمئة منذ بداية الحرب.
واوضح مراقبون ان المصافي الاوروبية لا تغطي سوى 80 بالمئة من احتياجات الاتحاد الاوروبي من الديزل وزيت الغاز. بينما تستورد البقية من الشرق الاوسط والولايات المتحدة والهند. واشاروا الى ان صناعة الطيران الاوروبية تعتمد بشكل اكبر على الخارج حيث تستورد اكثر من ربع احتياجاتها من وقود الطائرات من دول الخليج.
وفي الولايات المتحدة اشارت التوقعات الى انخفاض طاقة تكرير النفط بنسبة 7 بالمئة بحلول 2035. واعلن الرئيس دونالد ترمب عن خطة لاطلاق اول مصفاة للنفط منذ نصف قرن في ولاية تكساس لمعالجة النفط الصخري بالشراكة مع شركة ريلاينس الهندية.
قال المتحدث الرسمي السابق باسم منظمة اوبك حسن حافظ ان القدرة التكريرية ستتراجع بنحو 5 ملايين برميل يوميا بحلول 2035 مما يعني ارتفاعا كبيرا في اسعار المشتقات النفطية. واضاف ان اسعار الديزل ارتفعت بالفعل خلال الفترة الماضية حيث وصل سعر اللتر الى 2.5 يورو مقارنة بـ 1.4 يورو قبل الحرب.
وبين حافظ ان المستثمرين يعزفون عن بناء مصاف جديدة بسبب تشدد الحكومات في سياسات حماية البيئة والتوسع في السيارات الكهربائية. واوضح ان الدول الاوروبية لن تواجه ازمة في الحصول على المشتقات اذا توقفت الحرب الامريكية الايرانية لانها ستعتمد على تعويض الفوارق من دول الخليج والعراق وايران.
واختتم حافظ موضحا ان اوروبا ستحاول الاعتماد بشكل اكبر على دول آسيا وافريقيا لتلبية احتياجاتها. واكد ان اسعار المشتقات النفطية ستواصل الارتفاع داخل اوروبا حتى تتوقف الحرب الامريكية الايرانية والحرب الروسية الاوكرانية.







