البنك الدولي يحذر من تداعيات الصراع على الاقتصاد اللبناني
كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي تحت عنوان اقتصاد انهكه الصراع عن تعرض مسار التعافي الهش في لبنان لانتكاسة حادة نتيجة تجدد المواجهات العسكرية التي ادت الى خسارة فرصة التحول نحو النمو الايجابي والعودة مجددا الى مسار الانكماش المالي.
واظهرت التوقعات الرقمية في تقرير المرصد الاقتصادي للبنان انكماش الاقتصاد بنسبة 6.4 في المئة خلال العام الحالي مما بدد مكاسب الانطلاقة الواعدة التي شهدت نموا حقيقيا في الناتج المحلي بنحو 4.2 في المئة خلال العام الماضي وهو المعدل الاعلى منذ اندلاع الازمة المالية عام 2019.
وبين التقرير ان تفاقم حالة عدم الاستقرار الامني واعباء النزوح تضع ضغوطا شديدة على الطلب المحلي والنشاط الاقتصادي مشيرا الى ان الخسائر الانسانية الفادحة والدمار الواسع في البنية التحتية والمساكن لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت قد فاقمت الاضرار الاقتصادية بشكل دراماتيكي.
واضاف التقرير ان استعادة الثقة وانعاش النمو يعتمدان بشكل جذري على المضي قدما في تنفيذ الاصلاحات وتأمين التمويل الميسر لاعادة الاعمار موضحا ان حجم الانكماش الاقتصادي يظل مرتبطا بمدى شدة الصراع ومدة استمراره وحجم الدمار وتطورات الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط.
واوضح البنك الدولي ان التضخم يتجه نحو التسارع ليتجاوز نسبة 17.5 في المئة بنهاية العام الحالي مما يؤدي الى تآكل القوة الشرائية في ظل ارتفاع تكاليف الشحن واسعار النفط واضطراب سلاسل الامداد التي تضغط على اقتصاد لا يزال يعتمد بشكل كبير على الواردات.
وذكر التقرير ان المالية العامة تواجه ضغوطا متزايدة في النصف الثاني من العام الحالي نتيجة ارتفاع الانفاق المرتبط بالازمة وفاتورة اجور القطاع العام وتراجع الايرادات الضريبية مؤكدا ان الدين العام لا يزال يفتقر الى الاستدامة في ظل تأخر الحكومة في اعتماد خطة متكاملة لاعادة الهيكلة.
وقالت داليا خليفة مدير دائرة الشرق الاوسط في البنك الدولي ان تنفيذ الاصلاحات في قطاعات اعادة هيكلة المصارف والادارة المالية يعد امرا جوهريا لحماية الاستقرار وتأمين التمويل اللازم للتعافي مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لاستعادة الثقة.
واشار التقرير الى ان استقرار سعر الصرف الذي يحافظ عليه البنك المركزي بالتنسيق مع وزارة المال يواجه مخاطر في حال استمرار تراجع التدفقات المالية وتفاقم الصدمات المرتبطة بالصراع مما يبقي عجز الحساب الجاري عند مستويات مرتفعة.
وختم التقرير بان النظام المصرفي لا يزال يعاني من اختلالات عميقة رغم اقرار بعض التشريعات مؤخرا موضحا ان تفعيل الاطر القانونية الجديدة يتطلب صدور قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع لاستكمال ثلاثية تشريعية تهدف الى اخراج البلاد من ازماتها النقدية والمالية.







