مستقبل سوق السندات الامريكية وتداخل صلاحيات الخزانة والفيدرالي

{title}
راصد الإخباري -

يثير قرار وزارة الخزانة الاميركية الاخير بمضاعفة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل تساؤلات جوهرية حول حدود تدخلها في الاسواق المالية. واوضح مراقبون ان هذا التحرك لدعم العوائد قد يؤدي الى تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في مساعيه الرامية لمكافحة التضخم والحفاظ على استقرار الاسعار.

وكشفت وزارة الخزانة يوم الاربعاء عن رفع حجم عمليات اعادة شراء سندات الخزانة التي تستحق خلال فترة تتراوح بين 10 الى 30 عاما لتصل الى 4 مليارات دولار على الاقل لكل عملية. واظهرت البيانات ان هذا القرار جاء في وقت سجلت فيه تكاليف الاقتراض طويلة الاجل مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات. وبينت التحليلات ان هذا الاعلان ساهم في دفع عوائد السندات نحو الانخفاض بعد حالة من القلق سادت الاسواق.

وقال محللون ان هذا التوجه يطرح تساؤلات حول الجهة الاكثر تأثيرا في ظروف الائتمان الاميركية. واضافوا ان المستثمرين اعتادوا على اعتبار الاحتياطي الفيدرالي المؤسسة الرئيسية المسؤولة عن التأثير في تكاليف الاقتراض عبر ادواته النقدية وعمليات شراء الاصول. واشار خبراء الى ان استمرار الخزانة في استخدام عمليات اعادة الشراء قد ينقل جزءا من ثقل التأثير في السوق من الفيدرالي الى وزارة الخزانة لا سيما في ظل تحفظ رئيس الفيدرالي كيفين وارش على استخدام شراء الاصول كأداة للسياسة النقدية.

وذكر مشاركون في السوق ان الحاجة لتدخل مباشر من الفيدرالي لشراء السندات لا تزال بعيدة حاليا. واوضح المحللون ان عتبة تدخل الفيدرالي مرتفعة نظرا لعمل الاسواق بصورة طبيعية وقدرة البنك المركزي على التحكم في سعر الفائدة قصير الاجل الذي يعد الاداة الاساسية لتحقيق اهداف التضخم والتوظيف.

وبينت التقارير ان شراء الفيدرالي للسندات طويلة الاجل يحمل دلالات تختلف عن تحرك الخزانة. واكدت ان مثل هذا التدخل قد يخفض العوائد طويلة الاجل لكنه سيصنف كنوع من تيسير السياسة النقدية وهو ما قد يتعارض مع جهود البنك المركزي لكبح التضخم الذي لا يزال يتجاوز هدفه البالغ 2 في المئة.

واوضحت وزارة الخزانة ان هدفها من عمليات اعادة الشراء يتمثل في تحسين السيولة في سوق السندات وليس تنفيذ سياسة نقدية. ورغم ذلك اشار خبراء الى ان تأثير العملية يتجاوز السيولة نظرا لان السندات طويلة الاجل تعد مرجعا لتسعير الرهن العقاري وقروض الشركات مما قد يخفف ظروف التمويل في الاقتصاد بعيدا عن قرارات الفيدرالي.

وكشف محللون ان هذه الخطوة تأتي في ظل ضغوط متعددة تشمل ارتفاع توقعات التضخم وزيادة احتياجات الحكومة للاقتراض الى جانب توسع الشركات في اصدارات السندات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي. واضافوا ان موقف كيفين وارش يزيد من حساسية المشهد خاصة مع تركيزه على تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي. واختتم المحللون بالقول ان التنسيق بين المؤسستين سيكون محوريا في المرحلة المقبلة لتحديد كيفية ادارة العلاقة بين السياسة المالية والنقدية في الولايات المتحدة.