عجز مالي مفاجئ يضع الحكومة البريطانية امام تحديات اقتصادية صعبة

{title}
راصد الإخباري -

سجلت المالية العامة في بريطانيا عجزا مفاجئا خلال شهر يوليو الماضي مما يعيد تسليط الضوء على محدودية المساحة المالية المتاحة امام وزير المالية جون هيلي قبل موعد اعلان الميزانية في اكتوبر. واظهرت بيانات مكتب الاحصاءات الوطنية ان صافي اقتراض القطاع العام بلغ 1.8 مليار جنيه استرليني اي ما يعادل نحو 2.5 مليار دولار خلال تلك الفترة.

جاءت هذه النتيجة اسوأ من توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا تحقيق ميزانية متوازنة كما خالفت تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية التي كانت تشير الى تسجيل فائض قدره 500 مليون جنيه. واوضحت البيانات ان ارتفاع الانفاق الحكومي المرتبط بالتضخم قد بدد اثر الايرادات القياسية المحققة من ضريبة الدخل.

كشفت تفاصيل البيانات ان المشكلة الاساسية تكمن في استمرار ارتفاع فاتورة الانفاق حيث زاد انفاق الحكومة المركزية على المزايا الاجتماعية بمقدار ملياري جنيه مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. واضافت البيانات ان الانفاق على السلع والخدمات بما في ذلك تكاليف الموظفين ارتفع بنحو 1.2 مليار جنيه.

بينت المراجعات ان الاقتراض الحكومي خلال الاشهر الاربعة الاولى من السنة المالية الحالية بلغ 56.7 مليار جنيه متجاوزا بذلك توقعات مكتب مسؤولية الميزانية البالغة 54.4 مليار جنيه. ويرى اقتصاديون ان هذا التجاوز قد يستمر مع بقاء الانفاق عند مستويات مرتفعة.

اشار خبراء الى ان هناك ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على المالية العامة البريطانية وهي ارتفاع عوائد السندات الحكومية واستمرار التضخم ورغبة الحكومة في زيادة الانفاق. واوضحوا ان ارتفاع التضخم لا يرفع تكاليف البرامج والمزايا فحسب بل يزيد ايضا من تكلفة خدمة الدين العام.

اكد وزير المالية جون هيلي ان الانضباط المالي يمثل حجر الاساس للاستقرار الاقتصادي والامن القومي في المملكة المتحدة مشددا على التزام الحكومة بقواعدها المالية. ومع ذلك يبقى الحفاظ على هامش مالي لمواجهة التحديات العالمية امرا اكثر صعوبة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

تعد ميزانية اكتوبر القادم اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على الموازنة بين دعم الاقتصاد والحفاظ على مصداقيتها المالية امام الاسواق. وتواجه الحكومة حاليا خيارات صعبة قد تشمل زيادة الايرادات او اعادة ترتيب اولويات الانفاق لضمان استقرار سوق السندات.