تأثير الدين الاميركي على الاستثمارات الخليجية مع بلوغ 40 تريليون دولار

{title}
راصد الإخباري -

تتجه انظار المستثمرين في منطقة الخليج نحو التحولات الاقتصادية العالمية عقب تجاوز الدين الاميركي حاجز 40 تريليون دولار. وبينما تظل الاصول الاميركية والدولار في صدارة الخيارات الاستثمارية الخليجية بفضل عمق الاسواق وارتباط العملات الوطنية بالدولار تبرز تساؤلات حول حركة رأس المال وتكلفة التمويل في ظل هذه المعطيات الجديدة.

كشف اقتصاديون ان قوة المراكز المالية الخليجية تمنح دول المنطقة مرونة عالية في التعامل مع تغيرات اسعار الفائدة العالمية. واوضحوا ان ارتفاع عوائد ادوات الدخل الثابت يدفع نحو تطوير استراتيجيات اكثر تنوعا تشمل السندات والائتمان الخاص والبنية التحتية والاسهم العالمية اضافة الى قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة.

قال استاذ الاقتصاد المساعد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن عبد الله المير ان وصول الدين الاميركي الى 40 تريليون دولار لا يمثل خطرا فوريا على الاستثمارات الخليجية المقومة بالدولار. واضاف ان هذا الرقم يرفع المخاطر الهيكلية طويلة الاجل التي تراقبها الصناديق السيادية والبنوك المركزية الخليجية مشيرا الى ان الدولار لا يزال يشكل نحو 57 في المائة من احتياطات البنوك المركزية عالميا.

مبينا ان السعودية تمتلك محفظة كبيرة من سندات الخزانة الاميركية اوضح المير ان تضاعف الدين الاميركي يفرض مراقبة اكبر للتطورات المالية لكنه لا يغير في المدى المنظور من جاذبية السوق الاميركية. واشار الى ان استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يؤثر على القيمة السوقية للمحافظ القائمة لكنه لا يتوقع تعثرا في الاقتصاد الاميركي نظرا لما يتمتع به من سيولة واستقرار مؤسسي.

موضحا طبيعة التحرك النقدي قال المير ان ارتباط الريال السعودي بالدولار يجعل السياسة النقدية السعودية تتماشى مع مسار اسعار الفائدة الاميركية. واضاف ان دول الخليج تمتلك احتياطات مالية ضخمة واصولا سيادية تقترب من 5 تريليونات دولار مما يمنحها قدرة كبيرة على تمويل مشاريعها المحلية وتوسيع نطاق استثماراتها نحو اسواق ناشئة مثل الهند والصين وتركيا.

من جانبه قال الرئيس الاول لادارة الاصول في ارباح المالية محمد الفراج ان تجاوز الدين العام الاميركي مستوى 40 تريليون دولار يجب ان يقرأ في ضوء سرعة نمو الدين وتكلفة خدمته. واضاف ان هذا المسار يعيد تشكيل بيئة الاستثمار العالمية عبر ارتفاع تكلفة التمويل وتغير مستويات العائد على الاصول المختلفة مما يفتح مجالا امام المستثمرين لاعادة بناء محافظ الدخل الثابت.

كشف الفراج ان البيئة الحالية تشجع الصناديق السيادية الخليجية على تحقيق توازن اكبر بين ادوات الدخل الثابت والاصول ذات النمو المرتفع. واختتم مبينا ان الاثر الابرز للدين الاميركي هو تسريع تطور استراتيجيات الاستثمار الخليجية بدلا من تغيير اتجاهها مع الحفاظ على الاصول الدولارية كركيزة اساسية في الاستراتيجية الاستثمارية.