ازمة تقليص انتاج الطاقة النظيفة تهدد استثمارات الكهرباء العالمية

{title}
راصد الإخباري -

تواجه طفرة الطاقة المتجددة العالمية مفارقة متزايدة حيث ينتج العالم كميات قياسية من الكهرباء النظيفة لكنه يعجز عن استغلالها بالكامل. وتظهر البيانات ان شبكات الكهرباء في الصين واستراليا واليابان والهند وصلت الى حدودها القصوى مما يجبر المشغلين على خفض انتاج محطات الرياح والطاقة الشمسية رغم توافرها وهو ما يهدد العوائد الاستثمارية ويبطئ وتيرة التحول عن الوقود الاحفوري.

وكشفت تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية متخصصة ان الصين وحدها قلصت نحو 360 تيراواط ساعة من انتاج الطاقة النظيفة خلال النصف الاول من العام الحالي بزيادة بلغت 49 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. واوضح التقرير ان هذه الكمية المهدورة تكفي لتغطية استهلاك دولة مثل المكسيك من الكهرباء لمدة عام كامل مما يبرز حجم الفجوة بين التوسع السريع في محطات الطاقة المتجددة وقدرة البنية التحتية على استيعاب هذا الانتاج.

واظهرت التحليلات ان ظاهرة تقليص الانتاج تعني رفض جزء من الكهرباء المنتجة عندما تعجز الشبكة عن نقلها او تخزينها. واكد يوان رين المحلل في وود ماكنزي ان هذه المشكلة هيكلية وليست مؤقتة متوقعا استمرار الضغوط حتى نهاية العقد. واضاف ان عقود توريد الطاقة التي تفرض تشغيل محطات الفحم تزيد من تعقيد الموقف حيث تضطر الانظمة الكهربائية للاحتفاظ بإنتاج الوقود الاحفوري حتى في ظل توافر الطاقة المتجددة.

وذكر شون شوي تشانغ كبير الاقتصاديين في دراوورلد ان ارتفاع معدلات التقليص يصعب من تقدير الايرادات المستقبلية للمحطات الجديدة ويجعل الجدوى المالية للمشروعات غير واضحة. وبينت الارقام الحكومية الصينية ان نسب التقليص بلغت مستويات مرتفعة بينما اشارت تقديرات مستقلة الى ان النسبة الحقيقية قد تتجاوز 26 في المائة من اجمالي انتاج الرياح والشمس بعد احتساب التخفيضات غير المعلنة.

وتشير المعطيات الميدانية الى ان المشكلة تتجاوز الحدود الصينية حيث ارتفعت معدلات تقليص انتاج الرياح والشمس في استراليا بنسبة 37 في المائة خلال النصف الاول من العام بينما رفضت الشبكة اليابانية نحو 2.35 تيراواط ساعة من الطاقة المتجددة. وفي الهند سجلت تقليصات الطاقة الشمسية مستويات ملحوظة وصلت الى 14 في المائة من اجمالي انتاجها خلال الربع الثاني من العام الحالي.

ويتحول التخزين حاليا الى الحلقة الحاسمة في مواجهة هذه الازمة حيث تتجه الاستثمارات نحو مشروعات تجمع بين الطاقة الشمسية وانظمة البطاريات. واوضحت كوستانتسا رانجيلوفا المحللة في مركز امبر ان التوسع في البطاريات يقلل من الهدر مستشهدة بتجربة تشيلي التي ضاعفت قدراتها التخزينية مؤخرا. وتخلص التقديرات الى ان المرحلة المقبلة تتطلب ضخ استثمارات ضخمة في شبكات النقل والتوزيع وانظمة ادارة الطلب لضمان الاستفادة الكاملة من كل ميغاواط نظيف يتم انتاجه عالميا.