أزمة الدين العام تحاصر اقتصاد فرنسا وتضع الحكومة امام خيارات صعبة
يواجه الاقتصاد الفرنسي ضغوطا مالية متصاعدة نتيجة استمرار ارتفاع الدين العام وضعف معدلات النمو واتساع الفجوة في العجز المالي. وتتزامن هذه التحديات مع تداعيات ازمة الطاقة والتوترات الدولية التي تزيد من صعوبة المشهد الاقتصادي العام. مبينا ان خيارات الاصلاح المتاحة امام الحكومة تبدو محفوفة بالمخاطر في ظل مناخ سياسي منقسم واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.
كشفت البيانات ان الدين العام الفرنسي ارتفع بما يتجاوز تريليون يورو منذ تولي الرئيس ايمانويل ماكرون السلطة عام 2017. واظهرت التقديرات الرسمية ان نسبة الدين قد تتصاعد من 118% لتتخطى حاجز 130% بحلول عام 2030. واوضح الخبراء ان الحكومة تجد نفسها امام معادلة صعبة بين خفض الانفاق العام او زيادة الضرائب في وقت تظل فيه قدرة الاقتصاد على النمو محدودة.
قال البنك المركزي الفرنسي ان معدلات النمو المتوقعة للاقتصاد تظل متواضعة. اذ تشير التقديرات الى نمو بنسبة 0.7% خلال العام الجاري. واضافت تقارير صندوق النقد الدولي ان النمو قد لا يتجاوز 0.6%. وفي المقابل اشار المعهد الوطني الفرنسي للاحصاء الى ارتفاع التضخم السنوي ليصل الى 2.1%.
اوضح استاذ الاقتصاد بجامعة السوربون كميل الساري ان معالجة ازمة الدين مرتبطة بقدرة الدولة على استعادة نمو اقوى. واضاف ان فرنسا تأثرت بسلسلة من الازمات العالمية بدءا من جائحة كورونا وصولا الى الاضطرابات في اسواق الطاقة. مبينا ان ذلك جعل الاقتصاد اكثر عرضة للتداعيات الخارجية نظرا لكون فرنسا مستوردا صافيا للنفط والغاز.
كشفت الارقام ان فوائد الدين العام بلغت 43.5 مليار يورو في النصف الاول من العام الحالي. واوضح الساري ان البلاد بحاجة الى تحقيق توفير سنوي يقدر بنحو 100 مليار يورو. مبينا ان خفض العجز يتطلب معالجة شاملة تتجاوز مجرد تقليص الانفاق لتشمل تحفيز الموارد المستدامة.
اظهرت التوقعات ان العجز سيصل الى 5.2% من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام. مع احتمال ارتفاعه الى 5.7% في العام المقبل. واكد الساري ان غياب اغلبية برلمانية متماسكة يعيق تمرير اجراءات اقتصادية جذرية. واضاف ان اقتراب الاستحقاق الرئاسي يضاعف من حساسية هذه القرارات التي قد تحمل كلفة انتخابية باهظة للقوى السياسية.
ختاما تظل ازمة الدين في فرنسا اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مالية جريئة. اذ تتأرجح الخيارات بين التقشف الضريبي وتأجيل الاصلاحات. مما يترك الباب مفتوحا امام تساؤلات حول امكانية تجاوز هذه الاختلالات قبل ان تتحول الى عبء سياسي لا يمكن احتواؤه.







