النائب الديات : قيدنا الحكومة
راصد الإخباري -
أعلن رئيس اللجنة الإدارية النيابية، خليفة الديات، اليوم الخميس، عن سلسلة من التعديلات الجوهرية التي أدخلتها اللجنة على مشروع قانون الإدارة المحلية، والتي تهدف إلى تحقيق حاكمية رشيدة وتعزيز دور المجالس المنتخبة، مع تقليص تدخل الحكومة في شؤون البلديات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الديات فور إقرار اللجنة لمشروع القانون مع تعديلاته، حيث كشف عن مادة غير مسبوقة في تاريخ قوانين الإدارة المحلية والبلديات، تقضي بكف يد مجلس الوزراء عن صلاحية حل المجالس المنتخبة، وتقييد الحكومة بفترة زمنية محددة لممارسة أي إجراءات رقابية، في خطوة وصفت بأنها تعزيز لاستقلالية الإدارات المحلية.
وفي تفصيل لأبرز ما تضمنته التعديلات، أوضح الديات أن اللجنة أعادت صياغة المادة المتعلقة بمدير البلدية بشكل دقيق، لمنع أي تغول سواء من قبل الوزارة أو المجالس البلدية المنتخبة، حيث أناطت عملية التعيين بهيئة الخدمة والإدارة العامة، وفقاً للأصول المعمول بها في الدولة الأردنية، مع الحفاظ على مهام وصلاحيات الرئيس والمجلس البلدي وتعزيزها.
ولفت الديات إلى أن هذا التوجه جاء بعد خشية اللجنة من أن يكون التعيين عبر الوزير تعدياً من السلطة المركزية، أو عبر المجالس البلدية مما قد يؤدي إلى خلط في الأدوار بين الأجهزة المنتخبة والتنفيذية، مؤكداً أن الهدف هو إبعاد الرئيس والمجلس عن الروتين اليومي الذي قد يورطهم في إشكالات إدارية أو مالية، ليتفرغوا للتخطيط والرقابة.
وشدد الديات على أن التعديلات حولت دور رئيس البلدية من دور بروتوكولي إلى دور رقابي حقيقي، حيث أضافت اللجنة مادة صريحة تمنح الرئيس صلاحية الرقابة والإشراف والمتابعة على جميع خطط ولجان البلدية، وحقه في طلب أي معلومات من المدير وعرضها على المجلس لاتخاذ الإجراء المناسب.
وأكد أن اللجنة راجعت نصوصاً أخرى قد تكون قابلة للتفسير الخاطئ، فشطبت بعض الكلمات واستبدلتها بعبارات أكثر دقة تصب في صالح المجالس المنتخبة، مع التأكيد على محورية ومرجعية رئيس البلدية دون انتقاص من صلاحياته أو صلاحيات المجلس.
وفي سياق تعزيز المشاركة الشعبية واستخدام أدوات التخطيط الحديثة، أشار الديات إلى أن اللجنة أضافت تعريفاً واضحاً للمرصد الحضري التنموي في المادة الثانية من القانون، وأتاحت للمجالس البلدية استخدام بياناته وقواعد معلوماته في إعداد الخطط المختلفة، علماً أن المرصد موجود مركزياً في الوزارة ولا يمكن لأي بلدية إنشاؤه بمفردها. كما وسعت اللجنة دور مجالس المحافظات لتتجاوز إقرار الخطط والموازنات إلى سلطة المناقشة ثم الإقرار، مع تقليص التعيين الحكومي في مواقع تمثيل المجتمع المحلي، وتعزيز الرقابة على الجهاز التنفيذي عبر إلزام وحدات التنمية المحلية ولجان الأحياء بوجود وحدات لتمكين المرأة والشباب وذوي الإعاقة.
وفي ملف التمويل، كشف الديات عن تعديل نوعي يتعلق بحصة البلديات من الإنفاق الرأسمالي، حيث رفعت اللجنة النسبة من 15% إلى 16% من إجمالي الإنفاق الرأسمالي للدولة، بدلاً من ربطها بعوائد المحروقات كما كان سابقاً، وذلك خشية من تأثر هذه الحصة مع التحول العالمي نحو الاعتماد على الكهرباء والطاقة المتجددة. وأكد أن هذه النسبة، رغم كبرها، جاءت بعد حوارات مكثفة مع الحكومة، مشيراً إلى أن المتخصصين في المجال المالي يدركون حجم هذه النسبة من الموازنة الرأسمالية للدولة، كما عززت اللجنة مبدأ المساءلة بين الرئيس والمجلس والمدير لتكون جميع الأطراف تحت طائلة المساءلة.
وفي بند لافت يتعلق برسوم الطرق والجدران الاستنادية، أوضح الديات أن اللجنة أدخلت نصاً صريحاً لأول مرة يحدد أن الرسوم على الطرق والجدران الاستنادية تستوفى لمرة واحدة فقط وعند تنفيذ الطريق، ولا يجوز إلزام المواطن بدفع بدل عوائد التعبيد والتسفيد قبل تنفيذ المشروع. كما شدد على أنه لا يجوز تحميل المواطن ضرائب أو رسوم بدل تنفيذ أعمال الجدران الاستنادية وأقفاص الجابيون وأقنية تصريف مياه الأمطار والعبارات ما لم تنفذ مع الطريق، وإذا نفذت هذه الأعمال بعد الطريق أو قبله أو لمواجهة أضرار الأمطار، فإن البلدية تتحملها بالكامل.
ودعا الديات كل مواطن إلى عدم دفع أي رسوم من هذا النوع إلا بعد التأكد من مطابقتها لأحكام القانون، مؤكداً أن اللجنة ستتابع هذا الملف عن كثب للتخفيف من الأعباء المالية على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأكد الديات أن اللجنة ألغت قيوداً على الترشح كانت موجودة سابقاً، عملاً بمبادئ الحاكمية الرشيدة، ومنعاً للتداخل في الأدوار، كما قلصت التدخل المباشر للأجهزة التنفيذية في اختيار ممثلي المجتمع. واختتم بالقول إن اللجنة وضعت توصياتها بشكل تفصيلي، مشدداً على أن الهدف الأساسي من المشروع هو أن يلمس المواطن أثره على أرض الواقع، من خلال تحسين الخدمات وتعزيز التنمية المحلية.
يُذكر أن الحكومة كانت قد نشرت في وقت سابق أبرز ملامح مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، الذي وافق مجلس النواب بالأغلبية على إحالته إلى اللجنة الإدارية لمناقشته، بهدف تعزيز حوكمة الإدارة المحلية، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتمكين البلديات من أداء دور تنموي واستثماري يسهم في تحفيز الاقتصاد المحلي في المحافظات.







