مصر واميركا استراتيجية التوازن في ظل التحديات الاقليمية

{title}
راصد الإخباري -

تتسم العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بطابع استراتيجي وراسخ وفق التوصيفات الرسمية للجانبين رغم بروز تباينات في المواقف السياسية تجاه بعض القضايا الاقليمية المعقدة. ويؤكد خبراء ومحللون ان الطرفين نجحا في الحفاظ على توازن دقيق في هذه الشراكة مستندين الى تاريخ طويل من المصالح المشتركة التي تتجاوز مجرد تطابق الرؤى السياسية.

كشف وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو في بيان تهنئة بمناسبة العيد الوطني المصري عن اعتزاز بلاده بالشراكة الممتدة مع القاهرة. مبينا ان واشنطن تقدر الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تعزيز الاستقرار والسلام بمنطقة الشرق الاوسط والقارة الافريقية.

أضاف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الاميركي ان البلدين حريصان على مواصلة البناء على ركائز الشراكة الاستراتيجية. موضحا ان المحادثات شملت ملفات حساسة مثل تطورات الاوضاع في غزة والقرن الافريقي والامن المائي وايران.

أظهر السفير محمد حجازي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ان وصف العلاقات بالراسخة ليس بروتوكوليا بل يعكس حقيقة تراكمية تمتد لاكثر من اربعة عقود. موضحا ان القاهرة وواشنطن نجحتا في بناء نموذج يقوم على الفصل بين المصالح الاستراتيجية والخلافات السياسية مما جعل العلاقة قادرة على استيعاب التباينات دون الوصول الى صدام.

قال مايكل باتريك مولروي النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الاميركي ان واشنطن تدرك جيدا اهمية دور مصر المحوري في ملفات المنطقة وعلى رأسها غزة. مبينا ان التحالف بين الدول لا يبنى بالضرورة على تطابق المواقف بل على القدرة على ادارة الاختلافات والموازنة بينها وبين المصالح الاستراتيجية المشتركة.

كشفت التطورات الاخيرة في ملف الصومال والرسوم الجمركية الاميركية عن وجود تباينات في الرؤى بين البلدين. حيث تتبنى القاهرة نهجا يدعم وحدة الدولة الصومالية بينما تتحرك واشنطن وفق رؤية تركز على مكافحة الارهاب ومنافسة القوى الدولية الاخرى. ومع ذلك يرى مراقبون ان الطرفين حريصان على التنسيق لمنع تحول القرن الافريقي الى منطقة تهدد الملاحة الدولية.

أوضح السفير رخا احمد حسن مساعد وزير الخارجية المصري الاسبق ان القاهرة تعتمد سياسة المواءمة في التعامل مع القضايا الخلافية لضمان عدم وصولها الى مرحلة الاحتقان. مبينا ان السياسة المصرية تعتمد على الهدوء وترك عامل الوقت لتهدئة المواقف مع الحفاظ على المصالح الحيوية للبلاد.

أظهر تقرير لوحدة ابحاث الكونغرس الاميركي ان المساعدات التي قدمتها واشنطن للقاهرة منذ عام 1946 والتي تتجاوز 90 مليار دولار تعكس قناعة الادارات الاميركية المتعاقبة بان مصر تمثل استثمارا اساسيا في استقرار المنطقة.

أكد الدكتور عمرو الشوبكي مستشار مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان مصر استطاعت وضع نفسها في موضع يسمح لها بالاختلاف مع القوى الكبرى دون فقدان بوصلة التحالف الاستراتيجي. مبينا ان القاهرة تقدم نفسها كدولة متزنة ومعتدلة تحافظ على علاقات متوازنة مع كافة الاطراف الدولية.