تصعيد عسكري اسرائيلي في الضفة الغربية بعد مقتل فلسطينيين وجنديين قرب نابلس
دخلت الحرب الاسرائيلية على الضفة الغربية مرحلة جديدة من التصعيد الميداني بعد اعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس سلسلة قرارات عسكرية مكثفة. واوضح المسؤولان ان الخطوات تشمل عمليات اعتقال واسعة وجمع الاسلحة وسحب تصاريح العمل وهدم المنازل وتعزيز الوجود العسكري واقامة حواجز اضافية مع تسريع اجراءات تسوية البؤر الاستيطانية الزراعية وانشاء بؤر جديدة.
واتخذ نتنياهو وكاتس هذه القرارات عقب اجتماع امني مصغر جاء في اعقاب يوم دام شهد مقتل 4 فلسطينيين وضابطين في الجيش الاسرائيلي اثر هجوم شنه مستوطنون على قرية تل قرب نابلس. وكشفت التحقيقات الاولية ان الاحداث بدأت بوجود غير منسق للمستوطنين في مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية مما ادى لاندلاع مواجهات عنيفة سحب خلالها احد الفلسطينيين سلاح احد المهاجمين واطلق النار قبل ان يرد الجيش الاسرائيلي والمستوطنون بفتح النيران.
واكد محافظ نابلس غسان دغلس ان مجموعة من المستوطنين اقتحمت قرية تل وحاولت اضرام النار في المنازل واطلقت الرصاص على الاهالي الذين تصدوا للهجوم مما اسفر عن سقوط ضحايا. واعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 4 مواطنين واصابة اربعة اخرين بجروح متفاوتة برصاص قوات الاحتلال خلال تصدي السكان لهجوم المستوطنين على البلدة.
واشار الجيش الاسرائيلي الى مقتل الرائد يوفال عزرا قائد بطارية في الكتيبة 411 وبنياهو ميلات عضو فرقة الاستعداد بمستوطنة حفات جلعاد. وذكرت مصادر اعلامية ان هذا الحادث يعد الثالث في المنطقة خلال 24 ساعة حيث رفعت فرقة الضفة الغربية حالة التأهب القصوى عقب سلسلة عمليات طعن واحتكاكات في مناطق متفرقة.
وبين رئيس الاركان الاسرائيلي اللواء ايال زامير ان الجيش قرر الدفع بكتيبتين اضافيتين الى الضفة الغربية لتعزيز القوات مع فرض حصار على شمال الضفة تمهيدا لعملية عسكرية واسعة. واعلنت هيئة البث الاسرائيلية ان عدد الكتائب العاملة في الضفة ارتفع الى 24 كتيبة في ظل تحذيرات قائد القيادة المركزية الجنرال آفي بلوط من مخاطر تصعيد شامل.
وشرع الجيش في تنفيذ مداهمات شملت اقتحام مستشفى نابلس التخصصي حيث اكدت نائب رئيس مجلس ادارة المستشفى داني المصري ان القوات حاصرت القسم الطبي واعتدت على الطاقم واعتقلت جرحى واستولت على تسجيلات الكاميرات الامنية. وافاد جهاز الامن العام الشاباك بان رئيسه ديفيد زيني اجرى تقييما ميدانيا للوضع وشدد على تكثيف عمليات جمع المعلومات والعمليات الهجومية ضد البنى التحتية.
وقال زيني ان الهجوم الذي وقع صباح الجمعة خطير ومؤلم مشددا على ان الجيش سيتخذ الاجراءات العملياتية اللازمة ومطالبا الجمهور بعدم اخذ القانون باليد. ووسط اجواء مشحونة بالتوتر حذر مصدر امني من مشاعر انتقامية متزايدة بين المستوطنين الذين نفذوا هجمات متفرقة في قرى جيت وعراق بورين وصَرّة وفرعتا.
ودعا وزير الامن القومي المتطرف ايتمار بن غفير الى معاملة قرى الضفة الغربية بالمثل كما يحدث في قطاع غزة وسط دعوات تحريضية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي. في المقابل ادانت السلطة الفلسطينية ما وصفته بالمجزرة في قرية تل حيث اكد حسين الشيخ نائب رئيس دولة فلسطين انه اجرى اتصالات دولية عاجلة لحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته في حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال.
واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية ان هذه الاحداث تمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة وتعكس تكاملا في الادوار بين سلطات الاحتلال والمستوطنين لتنفيذ سياسة ممنهجة. كما حملت حركة فتح حكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة عن الجرائم المتواصلة داعية الفلسطينيين الى تعزيز لجان الحماية الشعبية وافشال مخططات التهجير والاقتلاع.







