ضغوط دولية وعقوبات استهدفت المحكمة الجنائية الدولية بسبب ملاحقة مسؤولين اسرائيليين
كشفت تقارير صحفية وتحقيقات دولية عن تعرض المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام السابق كريم خان لحملة ضغوط سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة. اوضحت هذه التحقيقات ان تلك الضغوط تزامنت مع تحركات المحكمة للتحقيق في الجرائم المرتكبة بالاراضي الفلسطينية المحتلة واصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوواف غالانت.
واظهرت وثائق رسمية وتحقيقات نشرتها صحف عالمية مثل لوموند والغارديان ان الضغوط تجاوزت حدود الاعتراض السياسي لتصل الى مراقبة مسؤولي المحكمة واختراق اتصالاتهم وتهديدهم وفرض عقوبات عليهم. وبينت التقارير ان هذه الممارسات استهدفت ثني المحكمة عن مواصلة تحقيقاتها في الجرائم المرتكبة بقطاع غزة والضفة الغربية.
وكشفت تحقيقات مشتركة عن حملة سرية استمرت سنوات شنتها اجهزة استخبارات اسرائيلية لمراقبة المحكمة وتقويض تحقيقاتها. واشار التحقيق الى استخدام وسائل تجسس واختراق الكتروني لجمع معلومات عن مسؤولي المحكمة بهدف تعطيل سير العدالة والاطلاع على توجهات التحقيقات.
واضافت لوموند ان الولايات المتحدة ودولا اوروبية مارست ضغوطا مكثفة لمنع اصدار مذكرات التوقيف والعمل على الغائها لاحقا. واكدت التقارير ان مسؤولين امريكيين واوروبيين تواصلوا مع كريم خان لثنيه عن المضي في اجراءاته مستندين الى اعتبارات سياسية ومفاوضات وقف اطلاق النار.
وبينت التحقيقات ان عددا من مسؤولي المحكمة تعرضوا لتهديدات مباشرة وعقوبات مالية وقيود على السفر. واظهرت الوقائع ان واشنطن فرضت عقوبات على كريم خان وعدة قضاة ومسؤولين بالمحكمة في اطار محاولات الضغط لإنهاء التحقيقات المتعلقة باسرائيل.
وقال موقع اكسيوس ان اعضاء المحكمة الجنائية الدولية صوتوا على عزل المدعي العام كريم خان بأغلبية اصوات الدول الاعضاء. واوضح الموقع ان التحرك جاء عقب جهود دبلوماسية مكثفة قادتها الخارجية الاسرائيلية لحشد الدعم لعزل خان الذي نفى ارتكاب اي مخالفات مؤكدا ان الاجراءات التي اتخذت بحقه غير قانونية.
واكدت تقارير رويترز ان اقالة المدعي العام لا تؤثر قانونيا على مذكرتي التوقيف الصادرتين بحق نتنياهو وغالانت نظرا لكونهما تحت اختصاص قضاة المحكمة. وتظل المذكرات سارية المفعول بينما تواصل المحكمة عملها وسط جدل قانوني وسياسي حول استقلاليتها وقدرتها على محاسبة المتهمين بارتكاب جرائم حرب.







