طفرة واردات الذهب في مصر وتداعياتها على التصنيع المحلي
شهدت واردات مصر من الذهب قفزة قياسية خلال النصف الاول من العام الجاري لتسجل ارتفاعا تجاوز 15 ضعفا وفقا للبيانات الصادرة عن هيئة الرقابة على الصادرات والواردات. وبلغت قيمة هذه الواردات نحو 4.05 مليار دولار مقارنة بـ 249.6 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي بنسبة نمو بلغت 1523.2 في المائة مما جعل الذهب يتصدر قائمة السلع المستوردة غير البترولية في البلاد.
قال هاني ميلاد رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية ان هذه الزيادة تعود في المقام الاول الى آليات العرض والطلب في السوق المحلية. واضاف ان تزايد الطلب على السبائك دفع الشركات الى تكثيف عمليات الاستيراد لتلبية الاحتياجات عبر التصنيع المحلي مشيرا الى ان الفترة المقابلة من العام الماضي شهدت وفرة في المعروض قلصت من الحاجة الى الاستيراد حينها.
مبيننا ان التوجه نحو اقتناء الذهب جاء نتيجة لجوء قطاع واسع من المواطنين الى تحويل مدخراتهم نحو المعدن النفيس كبديل استثماري آمن تزامنا مع انخفاض عوائد الشهادات البنكية. وأوضح لطفي منيب نائب رئيس شعبة الذهب ان الذهب الخام ونصف المشغول المستورد يتم توظيفهما في تصنيع السبائك والموديلات المحلية لتلبية الاقبال الملحوظ من قبل المشترين الباحثين عن وسائل للادخار.
كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي عن نمو الطلب على السبائك والعملات الذهبية في مصر بنسبة 22 في المائة خلال الربع الاول من العام الجاري. واظهر خبير اسواق الذهب اسامة زرعي ان عمليات الاستيراد استفادت من خصومات سعرية عالمية وتغيرات في سعر الصرف مما منح المستوردين مزايا تنافسية في ظل تحول اهتمام السوق من المشغولات التقليدية الى السبائك التي اصبحت الخيار المفضل لحفظ قيمة الاموال.
واشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة الى ان ارتفاع واردات خام الذهب يعكس توسعا في انشطة التصنيع المحلي وتوقع ان تشهد الفترة المقبلة زيادة في صادرات المشغولات والسبائك المصرية رغم التحديات العالمية. وبين محمد انيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي ان تحويلات المصريين بالخارج ساهمت بدورها في هذا المشهد حيث يفضل الكثيرون جلب الذهب بدلا من العملات الاجنبية تزامنا مع تسجيل التحويلات ارقام قياسية تجاوزت 43 مليار دولار في الفترة الاخيرة.







