ازمة الوظائف القيادية في ليبيا تغليب المحاصصة والقبلية على معايير الكفاءة
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لآليات اختيار القيادات في مؤسسات الدولة الليبية وسط شكاوى متزايدة من تراجع معايير الكفاءة والجدارة لصالح المحاصصة والولاءات القبلية والجهوية. واكد اكاديميون ليبيون ان هذه الممارسات تساهم بشكل مباشر في تهميش الطاقات الوطنية وتعرقل مساعي بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
كشف الاكاديمي احمد سالم قاسم عضو هيئة التدريس بكلية العلوم التقنية في درنة عن تفاصيل تجربته الشخصية مبينا انه تعرض للرفض عند ترشحه لمنصب مراقب اقتصادي بالمدينة على الرغم من امتلاكه المؤهلات العلمية المطلوبة. واوضح ان الاعتبارات القبلية والوساطات باتت تتصدر المشهد وتتقدم على الكفاءة في شغل المناصب القيادية وهو ما اثار تفاعلا واسعا في الاوساط الليبية التي رأت في ذلك انعكاسا لانتشار المحسوبية والفساد.
اشار قاسم الى ان هذه الاشكالية ليست وليدة اللحظة بل تمتد لعقود طويلة وتفاقمت بشكل ملحوظ مع الانقسام السياسي وتعدد مراكز السلطة مما القى بظلاله على آليات التوظيف واختيار القيادات في كافة مفاصل الدولة. ومن جانبه اعرب الاكاديمي سيف الله الحطاب عن فقدان الامل في الوصول الى موقع وظيفي يتيح له توظيف خبراته لخدمة البلاد مؤكدا ان الولاءات الشخصية والمصالح الضيقة تحول دون وصول المؤهلين الى مواقع القرار.
حذر فرحات ابو زخار عضو هيئة التدريس بجامعة الزنتان من التداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة موضحا انها تعكس خللا جوهريا في ادارة الدولة وتؤدي الى اضعاف المؤسسات واهدار الطاقات البشرية المبدعة. واضاف المحلل السياسي رمضان شليق ان تأثير الانتماءات القبلية في المناصب العامة تعزز بشكل اكبر بعد عام 2011 مما جعل التعيينات تخضع لتوازنات بعيدة عن معايير الاستحقاق المهني.
تجسد الجدل الاخير حول هذه القضية في ازمة تعيين عبد المجيد مليقيطة رئيسا لجهاز المخابرات بقرار من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي حيث قوبل القرار باعتراضات قبلية واضحة من قبل مكونات اجتماعية رأت فيه اقصاء لمكوناتها. ولا تقتصر هذه الظاهرة على المؤسسات السيادية بل تمتد لتشمل الجامعات والبلديات والمجالس المحلية حيث يرى زياد حبيب عضو هيئة التدريس بجامعة طرابلس ان تسييس الجامعات واختيار القيادات الجامعية وفق معايير جهوية يضعف من استقلاليتها وادائها.
شدد النائب علي التكبالي على ان القبلية والجهوية تمثل عائقا حقيقيا امام وصول الكفاءات الحقيقية للمناصب العامة مؤكدا ان بناء دولة مدنية تقوم على سيادة القانون يتطلب اصلاحات تربوية وثقافية تعزز قيم المواطنة. وفي المقابل دعت قيادات اجتماعية مثل سالم كرواد الى قراءة اكثر توازنا للمشهد معتبرة ان الانتماء القبلي يتداخل مع اعتبارات سياسية وامنية مع ضرورة اعتماد النزاهة مرجعية اساسية.
اختتمت حواء زايد عضوة الحوار المهيكل الذي رعته الامم المتحدة حديثها بالاشارة الى ان الحالة الليبية تتطلب موازنة دقيقة بين معايير الكفاءة وبين تحقيق تمثيل عادل لجميع المكونات والمناطق لضمان الاستقرار في ظل الانقسام المؤسسي الراهن بين حكومتي طرابلس وبنغازي.







