انطلاق فعاليات ملتقى السرد العربي في المكتبة الوطنية ضمن فعاليات مهرجان جرش بدورته الأربعين.

{title}
راصد الإخباري -


افتُتح في دائرة المكتبة الوطنية، اليوم الخميس 23/7/2026، أعمال ملتقى السرد العربي في دورته السابعة، الذي يُعقد ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الأربعين، تحت عنوان"تحولات السرد العربي في الألفية الثالثة"، بتنظيم من رابطة الكتّاب الأردنيين بالتعاون مع مهرجان جرش ووزارة الثقافة، وتُخصَّص هذه الدورة للاحتفاء بتجربة الروائي الأردني هاشم غرايبة، بمشاركة نخبة من الأدباء والروائيين والنقاد من الأردن وعدد من الدول العربية.

ورعى حفل الافتتاح أمين عام وزارة الثقافة الأستاذ الدكتور نضال العياصرة مندوبًا عن معالي وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، بحضور مدير عام المكتبة الوطنية الأستاذ فراس الضرابعه و رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين الدكتور رياض ياسين، وعدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وفي كلمته، نقل الدكتور العياصرة تحيات معالي وزير الثقافة للمشاركين، معربًا عن سعادته بانعقاد الملتقى ضمن فعاليات مهرجان جرش، الذي يشكل أحد أبرز المنابر الثقافية العربية، مؤكدًا أن استمراره على مدى أربعة عقود يعكس مكانة الأردن الثقافية والثقة التي يحظى بها لدى المبدعين العرب، وما يترتب على ذلك من مسؤولية في توفير فضاء للحوار النقدي والفكري والارتقاء بآفاق السرد العربي.

وأشار إلى أن تطوير السرد العربي يتطلب منهجية علمية تقوم على البحث الرصين، والاستفادة من المرجعيات النقدية، وتوظيف الأدوات والتقنيات الحديثة التي تواكب التحولات المتسارعة في هذا المجال، مبينًا أن السرد الأدبي يتقاطع مع السرد الثقافي والتاريخي في مشروع "السردية الأردنية… حكاية الأرض والإنسان"، الذي يعنى بتوثيق القصص والحكايات الوطنية، ويعزز التكامل بين الإبداع الأدبي والتوثيق الثقافي والتاريخي.

وأضاف أن الرواية تستلهم التاريخ والتراث وقصص البطولة والتحولات، فيما يسهم التوثيق الثقافي والتاريخي في إعادة صياغة الوقائع والأحداث ضمن نسيج سردي يرتبط بوجدان الأجيال ويحفظ الذاكرة الوطنية.

وأكد  د. العياصرة أن الدورة الأربعين لمهرجان جرش تمثل محطة مفصلية في مسيرة المهرجان الفنية والثقافية والتنظيمية، وتجسد انطلاقة جديدة تعزز الحضور الثقافي الأردني، وترسخ مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربيًا ودوليًا، كما تعكس اهتمام الدولة بمشروع السردية الأردنية، الذي يتجلى في مختلف أشكال الإبداع من الرواية والشعر والمسرح والسينما والفنون التشكيلية والموسيقى.

وأشار إلى أن مهرجان جرش يمثل عنوانًا ثقافيًا وطنيًا وإنسانيًا، ويعكس رؤية الدولة في قراءة الماضي، وفهم الحاضر، واستشراف المستقبل، مؤكداً أن المهرجان يسهم في صياغة مفردات السردية الأردنية وتوثيق قصصها ورواياتها، داعيًا الكتّاب والمثقفين إلى إثراء هذا المشروع الوطني من خلال توثيق الحكايات والصور والقصص التي تعكس تاريخ الأردن وامتداده العربي وعمقه الحضاري والثقافي.

واستُهلت فعاليات الملتقى بالسلام الملكي، ثم كلمة اللجنة التنفيذية للملتقى ألقاها الروائي جلال برجس والذي قال إِنَّ الاحْتِفاءَ بِالمُبْدِعينَ لَيْسَ احْتِفاءً بِأَسْماءٍ فَقَطْ، بَلْ هُوَ احْتِفاءٌ بِالمَعْنَى الَّذي حَمَلُوهُ، وبِالأَثَرِ الَّذي تَرَكُوهُ، وبِالطُّرُقِ الَّتي فَتَحُوها أَمامَ الأَجْيالِ القادِمَةِ.
وبين  ان السَّرْدُ العَرَبِيُّ عَبْرَ تاريخهِ الطَّويلِ مَساحَةً لِحِفْظِ الذَّاكِرَةِ، مِنَ الحِكاياتِ الأُولى الَّتي تَناقَلَتْها الأَجْيالُ، إِلى الرِّوايَةِ الحَديثَةِ الَّتي أَصْبَحَتْ مِرْآةً تَعْكِسُ تَحَوُّلاتِ المُجْتَمَعاتِ، وأَحْلامَ الأَفْرادِ، وصِراعاتِ الإِنْسانِ مَعَ ذاتِهِ ومَعَ العالَمِ مِنْ حَوْلِهِ ، وأضاف ان هذا الملتقى مَساحَةَ لِقاءٍ، وحِوارٍ، وتَبادُلٍ لِلأَفْكارِ، ولِيُؤَكِّدَ أَنَّ الثَّقافَةَ جِسْرٌ لا جِدارٌ، وأَنَّ الكَلِمَةَ قادِرَةٌ عَلَى أَنْ ترممَ ما فعلتهُ الحُروبُ، وأَنْ تُقَرِّبَ بَيْنَ الأَرْواحِ مَهْما ابْتَعَدَتِ المَسافاتُ.

 أعقبها كلمة رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين الدكتور رياض ياسين، الذي أكد أهمية الملتقى في متابعة التحولات التي يشهدها السرد العربي وتعزيز الحوار بين المبدعين والنقاد.

وتضمن برنامج اليوم الأول جلسة خاصة بعنوان "شخصية الملتقى: الروائي هاشم غرايبة"، اشتملت على عرض بصري يوثق أبرز محطات تجربته الإبداعية، إلى جانب كلمات لكل من الدكتورة ضحى عاصي من مصر، والأستاذ سعود قبيلات، والروائي هاشم غرايبة، وأدارتها الدكتورة سامية العطعوط.

كما ناقشت الجلسة الثانية، بعنوان "هاشم غرايبة روائيًا"، تحولات الشخصية الروائية والمكان والذاكرة في أعماله، بمشاركة الدكتور عاصم بني عامر، وأنفال القاسم، وسميحة خريس، وأدارتها الدكتورة دعاء الشوابكة.

واختُتمت فعاليات اليوم الأول بجلسة حملت عنوان "الرواية التاريخية: إعادة قراءة التاريخ أم مقاربة الواقع تاريخيًا؟" ، بمشاركة الدكتور عمر العامري من الأردن، والدكتور فهد حسين من البحرين، والأستاذة نادية النجار من الإمارات، وأدارها الدكتور محمد السماعنة.

ويهدف الملتقى إلى استقراء التحولات التي يشهدها السرد العربي في الألفية الثالثة، وتعزيز التبادل الثقافي والفكري بين الأدباء والنقاد، بما يسهم في تطوير الخطاب السردي العربي وإثراء المشهد الثقافي الأردني والعربي.