مخاوف المصريين من التحول من الدعم العيني إلى النقدي في منظومة التموين
تعتمد ملايين الاسر المصرية على منظومة الدعم العيني التي توفر سلعا اساسية مثل الشاي والسكر والزيت والخبز عبر بطاقات التموين. وتعد هذه المنظومة بالنسبة للكثيرين مظلة حماية اجتماعية تضمن الحد الادنى من الاحتياجات اليومية في ظل تقلبات الاسعار.
اوضح الخبير الاقتصادي وائل النحاس ان منظومة التموين التي طبقت منذ عقود اصبحت بمنزلة حق مكتسب للمواطنين. واضاف ان هذه المنظومة ساهمت في حماية الفئات الاكثر احتياجا من التضخم وضمنت توفير السلع الاساسية بعيدا عن ضغوط السوق الحر.
كشفت الحكومة المصرية مؤخرا عن توجهها للتحول من الدعم العيني الى الدعم النقدي. وبين رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ان الهدف من هذا التوجه هو ضمان وصول الدعم الى مستحقيه الحقيقيين وتحقيق الاستخدام الامثل لموارد الدولة ضمن خطط الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
أظهرت اراء المواطنين تباينا في استقبال هذا القرار. فبينما تخشى فئات تعاني من محدودية الدخل او الامية من تعقيدات النظام الجديد وصعوبة التكيف مع تغير اليات الصرف وعدم كفايتها لمواجهة الغلاء. ترى فئات اخرى ان الدعم النقدي قد يمنحها مرونة اكبر في اختيار احتياجاتها الشهرية بشرط ان تتناسب القيمة المالية مع مستويات الاسعار في السوق.
أشار النحاس الى وجود تحديات جوهرية في عملية التطبيق. واوضح ان تحويل الدعم الى نقدي يتطلب دقة بالغة لضمان عدم تآكل قيمته بفعل التضخم. وبين ان الحكومة تواجه تحدي المنافسة مع القطاع الخاص في حال استمرت في ادارة منافذ التموين بعد تحرير الاسعار.
كشفت الحكومة عن جهودها لتنقية قوائم المستفيدين من الدعم عبر استبعاد غير المستحقين وفق معايير محددة. واضافت ان هذه الخطوات تاتي في اطار هيكلة شاملة للمنظومة التموينية لتعزيز كفاءة الانفاق الحكومي وضمان توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين.







