مخاوف مصرية من انحسار مياه النيل بالسودان وتداعيات سد النهضة

{title}
راصد الإخباري -

أثار انحسار مياه نهر النيل في عدة مناطق سودانية مؤخرا قلقا مصريا غير رسمي من احتمالية تأثر التدفقات المائية الواردة إلى القاهرة. ويأتي هذا التخوف في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا بشأن ملء وتشغيل سد النهضة لضمان حصة مصر المائية البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

أكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية في بيان لها حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه النيل الأزرق نتيجة تراجع تصريف سد النهضة. وأوضحت الوزارة أن انحسار المياه ظاهرة طبيعية في الأصل إلا أن بناء السد الإثيوبي أدى إلى تغييرات ملموسة في هيدرولوجيا النهر.

قال وزير الري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام إن مؤشرات انخفاض الفيضان بدأت تظهر في السودان. وأضاف مبينا أن هذا الوضع يتطلب تنسيقا عاجلا بين الدول الثلاث لتقليل الضرر على دولتي المصب والتعاون في تشغيل السد لتعظيم الاستفادة الكهربائية دون الإضرار بحصص المياه.

أوضح وزير الري الأسبق حسام مغازي أن ما يتم تداوله من صور للانحسار في المنطقة الممتدة من الخرطوم وحتى سد مروي يتوافق مع البيانات الرسمية. وكشف أن تزامن هذه المشاهد مع بداية موسم الفيضان يشير إلى قيام إثيوبيا بحجز كميات كبيرة من المياه للتخزين.

طمأن مغازي الرأي العام المصري مؤكدا أن مصر تمتلك تصورات واضحة للتعامل مع هذه السيناريوهات. وأضاف موضحا أن بحيرة السد العالي تعمل كبنك مائي استراتيجي يتم السحب منه في فترات انخفاض الإيراد لضمان عدم تأثر البلاد بمثل هذه الانحسارات.

أظهر خبراء الموارد المائية في جامعة القاهرة مخاوف إضافية تتعلق بمعدلات الأمطار على الهضبة الإثيوبية هذا العام. وبينت التقديرات العلمية أن انخفاض الأمطار عن المعدلات المتوسطة قد يؤدي إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل بشكل قد يصل إلى مستويات أقل من المعتاد.

شدد مغازي على ضرورة عودة المسار التفاوضي والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تبادل المعلومات ويمنع أي إجراءات أحادية من الجانب الإثيوبي. وأضاف أن استمرار هذه التطورات سيؤثر بشكل مباشر على طبيعة العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا ويزيد من حدة الخطاب السياسي المتعلق بهذه القضية التي تعتبرها مصر خطا أحمر للأمن القومي.