صراع السلطة في ايران واتهامات للمسؤولين بالانقلاب وسط غياب مجتبى خامنئي
تتصاعد حدة الانقسامات داخل النظام الايراني في اعقاب التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار مع الولايات المتحدة حيث تحول الغضب الشعبي والسياسي من الحرب الى صراع داخلي محتدم بين تيار متشدد يرفض اي تسوية مع واشنطن وقيادات تسعى لادارة المرحلة الجديدة. وبينما كان الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يسير في مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاسبوع الماضي واجه هتافات غاضبة من مشيعين وصفوه بالمساوم.
وكشفت تقارير ميدانية ان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي تعرض لموقف محرج خلال الجنازة حيث اضطر للفرار بعد ان رشقته مجموعة من المحتشدين بالحجارة وسط اتهامات له بالخيانة وبيع المبادئ. واظهرت هذه العداوة ان التيارات المتشددة داخل ايران بدات تتبنى نظرية مفادها ان القادة الذين فاوضوا واشنطن يمارسون انقلابا ناعما ضد النظام في ظل غياب تام للمرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر للعلن وسط تكهنات بانه يخشى على حياته او انه عاجز عن ممارسة مهامه.
واوضح المتشددون ان القيادة الايرانية الحالية استسلمت من خلال توقيع اتفاق يخالف توجيهات مجتبى خامنئي بدلا من الانتقام لمقتل والده. واشار مراقبون الى ان غياب خامنئي الابن عن المشهد العام وعدم توجيهه اي خطاب للشعب جعل المسؤولين يديرون شؤون البلاد باسمه دون وجود سلطة فعلية تؤكد شرعيتهم.
واضاف المتشددون ان القيادة الظاهرة المتمثلة في محمد باقر قاليباف وبزشكيان وعراقجي تخطط لتعزيز نفوذها عبر تهميش البرلمان وتجاهل التوجيهات العليا ومحاولة قمع الاحتجاجات التي تشكل قاعدة دعم للتيارات المتشددة. وفي هذا السياق كتب النائب المتشدد محمود نبويان محذرا الشعب من انقلاب وشيك معلنا رفضه القاطع للاتفاق مع واشنطن.
وبين الخبير الايراني آرش عزيزي ان استمرار غياب مجتبى خامنئي يعني ان المسؤولين لا يستطيعون التواصل معه مما منح قاليباف وحلفاءه فرصة الانفراد بادارة البلاد وهو ما دفع المتشددين لتوجيه اتهامات صريحة لهم بالتخطيط لانقلاب. وتجسدت هذه التطورات في اقالة النائب محمود نبويان من لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بعد معارضته الشديدة للاتفاق ومحاولته عرقلة مسار المفاوضات عبر تسريب نصوصها.
وذكر الباحث حميد رضا عزيزي ان القيادة الحالية تعمل بشكل فعال على تهميش تيار جبهة الصمود الذي يرى نفسه حارسا لقيم الثورة. واكد ان هذه العناصر اصبحت مكلفة للنظام في ظل حالة عدم الاستقرار الراهنة مما دفع السلطة لمحاولة ابعادهم عن مراكز النفوذ في البرلمان وهيئة الاذاعة والتلفزيون رغم استمرار الغموض حول حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به هذا التيار المتشدد.







