تعاون عراقي سوري جديد يفتح افاقا استثمارية واقتصادية مشتركة

{title}
راصد الإخباري -

شكلت زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الى دمشق مؤخرا منعطفا بارزا في العلاقات بين الدولتين الجارتين، حيث كشفت المباحثات عن توجه نحو تأسيس مرحلة جديدة ترتكز على المصالح السياسية والامنية والاقتصادية. وأظهرت اللقاءات التي جمعت الوزير العراقي بالمسؤولين السوريين اتفاقا على تشكيل لجنة مشتركة تشمل قطاعات الطاقة والزراعة والمياه والنقل والمنافذ الحدودية، مما يعكس رغبة متبادلة في تفعيل التعاون الثنائي.

وبينت التطورات الاخيرة ان هذا التقارب يأتي تتويجا لمسار طويل من العمل المشترك، حيث اوضحت الرسائل المتبادلة بين القيادات في البلدين ضرورة تعزيز التنسيق الامني والاقتصادي. واظهرت المعطيات الميدانية توجهات لرفع كميات النفط العراقي المنقول عبر الاراضي السورية، بالتوازي مع العمل على اعادة تنشيط المعابر الحدودية الحيوية لتعزيز حركة التبادل التجاري والترانزيت.

وأكد الخبير الاقتصادي العراقي علي دعدوش ان الجغرافيا تفرض تكاملا طبيعيا بين البلدين، موضحا ان العراق يمثل منفذا اساسيا لتدفق السلع والطاقة، بينما توفر سوريا ممرا استراتيجيا نحو البحر المتوسط والاسواق الاقليمية. واضاف ان نجاح هذه الخطوات مرهون بتحويل اللقاءات السياسية الى اتفاقات تنفيذية مؤسسية لضمان استدامة العلاقات الاقتصادية.

واشار الاكاديمي السوري عماد الدين المصبح الى ان الحراك الدبلوماسي يمثل مدخلا جديا لاعادة بناء الفضاء الاقتصادي المشترك، مبينا ان التحركات الرسمية تربط بشكل وثيق بين استقرار الامن وتنشيط مسارات الطاقة والتجارة. واضاف ان الهدف يتجاوز مجرد تحسين العلاقات الثنائية ليصل الى احياء قاعدة اقتصادية سابقة كانت تدر عوائد كبيرة على الطرفين.

وذكر المصبح ان بغداد تسعى لتنويع منافذها التجارية عبر الاراضي السورية، بينما تجد دمشق في السوق العراقية متنفسا اقتصاديا مهما لجذب الاستثمارات وتصريف المنتجات المحلية. واظهرت التحليلات ان الطرفين يطمحان الى اعادة احياء طريق بغداد دمشق وتطوير شبكات النقل والكهرباء لتحقيق مكاسب استراتيجية متبادلة.

وكشف الخبير علي دعدوش عن وجود تحديات جوهرية تواجه هذا التقارب، مشيرا الى ان العقوبات الدولية على سوريا وضعف البنية التحتية اللوجستية تشكل عوائق امام حركة المال والاعمال. واضاف ان غياب المنظومة المصرفية الموحدة وارتفاع المخاطر الامنية يتطلبان توفير ضمانات قانونية وقضائية لحماية المستثمرين وتعزيز الثقة بين البلدين.

وقال الباحث ابراهيم قيسون ان مستقبل هذه العلاقات يتأثر بتوازنات الداخل العراقي والنفوذ الاقليمي، مبينا ان مسار التعاون يظل متداخلا مع حسابات طهران وتطورات المشهد السياسي العام. واظهرت دراسات بحثية ان سعي حكومة بغداد لتحقيق التوازن مع دول الجوار يواجه ضغوطا من جماعات مسلحة، مما يجعل ملف تأمين الحدود والسيادة الاقتصادية اولوية قصوى في المرحلة المقبلة.