تحول تاريخي في سياسة استثمارات التقاعد اليابانية يشعل الأسواق

{title}
راصد الإخباري -

أشعلت الحكومة اليابانية حالة من التفاؤل الواسع في الأسواق المالية بعد كشفها عن توجه جديد يهدف إلى تشجيع صناديق التقاعد الحكومية على تكثيف استثماراتها داخل الأصول المحلية. وأوضحت هذه الخطوة نية السلطات إعادة توجيه مئات المليارات من الدولارات لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير زخم قوي للين الياباني وسوق السندات بعد فترة طويلة من الضغوط المالية.

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة تسعى لاتخاذ تدابير تحفيزية تدفع صناديق التقاعد وعلى رأسها صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي إلى تعزيز حصص استثماراتها بشكل كبير في الأصول المالية اليابانية. وأظهرت الأسواق استجابة فورية لهذه التصريحات حيث شهد الين ارتفاعا ملحوظا وقفزت أسعار الأسهم بينما سجلت عوائد السندات الحكومية تراجعا هو الأكبر من نوعه منذ أكثر من عام وسط رهانات المستثمرين على تدفق السيولة نحو الداخل.

وأضافت التقارير أن صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي يحظى بمكانة استثنائية بوصفه أكبر صندوق تقاعد في العالم حيث يدير أصولا ضخمة تقدر بنحو 1.8 تريليون دولار. وبينت المؤشرات أن أي تغيير في استراتيجية استثمار هذا الصندوق لن يقتصر أثره على اليابان بل سيمتد ليشمل أسواق المال العالمية نظرا لحجم انكشافه على الأسواق الدولية وتوزيعه المتوازن للأصول بين الأسهم والسندات المحلية والأجنبية.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن الحكومة تحاول من خلال هذه التحركات إعادة رؤوس الأموال إلى السوق المحلية لمواجهة تقلبات الين والضغوط الناتجة عن ارتفاع الإنفاق الحكومي وحذر البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة. وأوضح سيم موه سيونغ استراتيجي العملات في بنك أو سي بي سي أن الأسواق استقبلت هذه الخطوة بإيجابية لكونها قد تسهم في تهدئة التذبذبات التي طالت العملة والسندات مؤخرا.

وكشفت الحكومة أن هذه التحركات تأتي في وقت تعاني فيه اليابان من ضعف الين الذي انعكس سلبا على تكاليف الواردات وأثقل كاهل الأسر والشركات في ظل التوترات العالمية. وأكدت السلطات أن الهدف الأساسي هو تمكين الأسر من الاستفادة من النمو الاقتصادي في مرحلة جديدة تتسم بأسعار فائدة إيجابية ونشاط متزايد في أسواق المال.

وبينت المعطيات أن تنفيذ هذه الخطة يواجه تحديات تنظيمية كون الصندوق يتمتع باستقلالية قانونية ويخضع لإشراف وزارة الصحة والعمل والرفاهية وليس وزارة المالية. وأقرت الوزيرة كاتاياما أن القرار يتطلب توافقا حكوميا واسعا قبل المضي قدما في أي تعديلات جوهرية. ومن المنتظر أن تتضح الرؤية بشكل أكبر عند الإعلان عن النسخة النهائية للخطة الاقتصادية في الحادي والعشرين من يوليو الجاري وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه السياسة المالية اليابانية.