اقتصاد مواز في دارفور إجراءات مالية وتجارية تقسم السودان نقديا
كرست قوات الدعم السريع واقعا جديدا في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور غربي السودان بعد نحو عام من تشكيل سلطة موازية هناك. وأظهرت الخطوات العملية التي اتخذتها الادارة المدنية التابعة للقوات بالتعاون مع تحالف السودان التأسيسي توجهها نحو بناء نظام مصرفي ومالي مستقل في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وبينت الوقائع أن جذور الخلاف المالي تعود الى قرار الحكومة السودانية بايقاف التعامل بفئتي 500 و1000 جنيه واصدار طبعات جديدة. ورفضت قوات الدعم السريع التعامل بهذه الطبعات في مناطق نفوذها مما تسبب في نقص حاد بالسيولة النقدية.
واعلن رئيس الوزراء المعين من قبل قوات الدعم السريع محمد حسن التعايشي عن انشاء مجلس العملة الانتقالي لتنظيم الشؤون النقدية والمصرفية. وكشفت السلطة الموازية عن حظر الفئات الورقية التي تحمل توقيع محافظ بنك السودان المركزي السابق. مع السماح بتداول فئات اخرى وتكليف محافظ اسبق برئاسة بنك مواز في نيالا.
واوضح مصرفي يقيم في الاقليم ان المصارف خرجت عن الخدمة في دارفور واجزاء من كردفان مما ادى لتدهور حالة الاوراق النقدية المتداولة. واضاف ان المواطنين يعتمدون على تطبيقات مصرفية غير مرتبطة فعليا بالقطاع المصرفي الرسمي مما يضعف الثقة في استقرارها.
وكشفت مصادر ان قوات الدعم السريع ضخت كتلة نقدية جديدة في الاسواق وسط ازمة سيولة خانقة ادت لارتفاع عمولات التحويلات المالية بنسب كبيرة. واظهرت تقارير ان بعض الاوراق النقدية المتداولة نهبت من مطبعة العملة في الخرطوم. بينما اشارت مصادر اخرى الى وجود عملات مزورة يتم توزيعها كمرتبات.
وفرضت قوات الدعم السريع منذ اكتوبر الماضي قيودا على حركة 12 سلعة استراتيجية منها الصمغ العربي والذهب والماشية ومنعت مرورها الى مناطق سيطرة الجيش. واحتكرت شركات تابعة للقوات عمليات شراء المحاصيل مما تسبب في انهيار اسعارها محليا وتشجيع التهريب عبر دول الجوار.
وتنشط شركة الجنيد المملوكة للدعم السريع في قطاع التنقيب عن الذهب في مناجم دارفور الاستراتيجية. واظهرت تقارير دولية ومسؤولون سودانيون استمرار نهب الموارد وتصديرها بشكل غير قانوني. حيث بلغت تقديرات تهريب الذهب كميات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات.
واوضح الخبير الاقتصادي هيثم فتحي ان الدعم السريع يسعى لتكريس اقتصاد مزدوج عبر فرض انظمة جباية خاصة وتداول نقدي خارج مظلة البنك المركزي. وحذر من ان استمرار هذه الممارسات سيؤدي الى انقسام نقدي عميق وظهور اسواق متعددة مما يفاقم الفوضى المعيشية التي يعاني منها المواطنون في تلك المناطق.







