حفل اشهار "مضارب رجوة" في الموقر (صور)

{title}
راصد الإخباري -


على هامش احتفالات لواء الموقر بوصفه لواء الثقافة الأردنية لعام 2026، وتحت رعاية وزارة الثقافة ممثلة بالمركز الثقافي الملكي، احتضن لواء الموقر حفل إشهار الرواية الأردنية "مضارب رجوة" للكاتبة والمؤلفة خولة عقيل الدعجة، في فعالية ثقافية موسعة جمعت بين الاحتفاء بالسردية المحلية ومواكبة مستجدات المشهد الإعلامي الرقمي، حيث شهدت القاعة حضوراً جماهيرياً لافتاً من أبناء المجتمع المحلي، إلى جانب نخبة من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين، الذين تفاعلوا مع مضامين الرواية وقضاياها التي تعكس تحولات الحياة في الأرياف والبوادي الأردنية، وتتقاطع مع هموم الهوية والذاكرة في زمن تسارعت فيه وتيرة التغيرات الاجتماعية والثقافية.

وامتدت الفعالية لتشمل ورشة تدريبية متخصصة حملت عنوان "الإعلام الرقمي في زمن التحديات"، قدّمتها المدربة والإعلامية روان العساف، وركّزت خلالها على آليات التعامل الفاعل مع منصات التواصل الاجتماعي، واستراتيجيات بناء المحتوى الهادف، وكيفية تحصين الجمهور من ظاهرة المعلومات المضللة والأخبار الزائفة، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من فوضى معلوماتية وتنافس حاد على جذب الانتباه، مما جعل الورشة محطة تدريبية نوعية لعدد من المهتمين والناشطين في المجال الإعلامي والثقافي من أبناء اللواء والمناطق المجاورة.

أما الحوار الثقافي الذي أدارته الدكتورة هيفاء الخضير، فشكّل منصة مفتوحة للنقاش العميق حول السردية الأردنية في الرواية، وعلاقة الأرض بالإنسان، ودور الأدب في توثيق التحولات الاجتماعية التي طرأت على المجتمعات البدوية والريفية، حيث توقف المشاركون عند قدرة الكاتبة على المزج بين الواقع والخيال، واستلهامها تفاصيل الحياة اليومية من مخزون الذاكرة الشعبية، لتقديم نص روائي يحمل بصمة المكان وخصوصية الزمان، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى أعمال أدبية تعيد الاعتبار للتراث غير المادي وتُسهم في تشكيل وعي جمعي يستند إلى القيم الأصيلة من جهة، وينفتح على متغيرات العصر من جهة أخرى.

وتناول النقاش أيضاً إشكالية الهوية في مواجهة العولمة الثقافية، وأهمية المحافظة على الإرث الشعبي والتراث المادي وغير المادي، باعتبارهما ركيزة أساسية في بناء الوعي الوطني وتعزيز الانتماء، خاصة في ظل المتغيرات المعاصرة التي تفرض أنماطاً جديدة في التلقي والإنتاج الأدبي، مما يستدعي من المبدعين تقديم رؤى تعكس الخصوصية الأردنية، مع الانفتاح الواعي على التجارب العالمية، دون فقدان البوصلة الوطنية التي تحدد ملامح الشخصية الثقافية للمملكة في سياقها العربي والإقليمي.

من جهته، أكد المخرج أسيد عطا الجبور، مندوباً عن وزارة الثقافة والمركز الثقافي الملكي، في كلمة ألقاها بالنيابة عن الراعي الرسمي، أن هذه الفعالية تأتي ضمن استراتيجية الوزارة لدعم المبادرات الأدبية والفكرية في مختلف محافظات المملكة، وتعزيز الحراك الثقافي في الألوية والمناطق التي تشكل امتداداً حيوياً للمشهد الوطني، مشيراً إلى أن اختيار لواء المجر عاصمة للثقافة الأردنية لعام 2026 يمثل فرصة حقيقية لإبراز التنوع الثقافي الغني الذي تزخر به المملكة، وإتاحة المجال أمام المبدعين المحليين لعرض إنتاجهم أمام جمهور أوسع، بما يسهم في خلق بيئة ثقافية حاضنة للإبداع والتنوع وقادرة على المنافسة عربياً ودولياً.

وأعربت الكاتبة خولة عقيل الدعجة، خلال كلمتها التي اختتمت بها الحفل، عن عميق امتنانها للتفاعل الكبير الذي لاقته روايتها "مضارب رجوة" من قبل الحضور، موضحة أن الرواية ليست مجرد سرد لحكايات الماضي، بل هي محاولة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل من خلال عدسة تراثية تمنح القارئ مساحة للتأمل في طبيعة العلاقات الإنسانية، وتناقضات الحياة بين البساطة والتعقيد، بين التمسك بالجذور والاندفاع نحو المجهول، معتبرة أن الأدب الأردني اليوم يمر بمرحلة نضج تسمح له بطرح أسئلة جريئة حول الذات والآخر والمكان، في زمن باتت فيه الكلمات أكثر تأثيراً من أي وقت مضى.

وشهد ختام الفعالية تنظيم جلسة توقيع للرواية، تخللها لقاءات مفتوحة جمعت الكاتبة بقرائها، الذين عبّروا عن إعجابهم بالأسلوب السردي الممتع، واللغة الأدبية الرصينة التي حملتها الرواية، كما أثنى الحضور على الورشة التدريبية وما قدمته من أدوات عملية للإعلاميين والناشطين، مؤكدين أن مثل هذه الأنشطة المتكاملة تجسد نموذجاً يحتذى به في كيفية الربط بين الأدب والفكر والإعلام الحديث، بما يخدم قضايا المجتمع ويعزز من مكانة الأردن كمنبر للثقافة العربية، ويؤكد أن الثقافة الأردنية، بحضورها المتنوع وعمقها التاريخي، قادرة على تجديد نفسها والاستمرار في إدهاش المتلقين، محلياً وعربياً، مهما تعقدت التحديات وتشابكت مسارات التحول الرقمي.