تضخم اسعار المنتجين في الصين يسجل قفزة قياسية وسط تحديات الطلب المحلي

{title}
راصد الإخباري -

سجل تضخم اسعار المنتجين في الصين ارتفاعا ملحوظا ليصل الى اعلى مستوياته خلال السنوات الاربع الماضية وذلك خلال شهر يونيو الماضي. واظهرت البيانات ان هذا الصعود فرض ضغوطا اضافية على هوامش ارباح المصنعين في ظل ضعف الطلب المحلي الذي يحد من قدرتهم على التحكم في الاسعار.

واوضحت البيانات ان الاقتصاد الصيني يمر بحالة من الديناميكية المزدوجة حيث يزدهر قطاع التصنيع المتقدم بفضل طفرة الصادرات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بينما يواجه النشاط المحلي ركودا ناتجا عن تراجع الانفاق الاستهلاكي وضعف الاستثمار والازمة العقارية.

وكشف المكتب الوطني للاحصاء ان مؤشر اسعار المنتجين صعد بنسبة 4.1 في المائة على اساس سنوي وهو ما يطابق توقعات الاسواق ويشكل الارتفاع الرابع على التوالي. وبينت المؤشرات ان هذا النمو يعود جزئيا الى انخفاض اساس المقارنة في العام السابق رغم تأكيدات المحللين على ان ضعف الطلب الداخلي لا يزال يبقي ضغوط الانكماش قائمة.

وقال جوليان ايفانز بريتشارد رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال ايكونوميكس ان التوترات الجيوسياسية قد تفرض ضغوطا تصاعدية على التضخم في المدى القريب لكنها ستظل محدودة في قطاعات معينة ومن المتوقع ان يعود التضخم الى مستويات قريبة من الصفر مع استقرار امدادات الطاقة.

واظهرت التقارير ان ارتفاع الاسعار تركز في قطاعات تعدين الفحم والالات الكهربائية والالكترونيات والمعادن الحديدية بينما سجلت قطاعات اخرى مثل المشروبات الكحولية وتصنيع السيارات تراجعا في الاسعار. واضافت البيانات ان مؤشر اسعار المنتجين انخفض على اساس شهري بنسبة 0.3 في المائة متأثرا بتقلبات اسعار النفط العالمية.

وذكرت التحليلات ان ضعف الطلب المحلي انعكس بوضوح على قطاع السيارات الذي شهد تراجعا في المبيعات للشهر التاسع على التوالي مما دفع الشركات للبحث عن اسواق خارجية. واشارت بيانات اسعار المستهلكين الى تباطؤ النمو السنوي ليسجل 1.0 في المائة وهو ما جاء اقل من التوقعات وسط تراجع في اسعار السلع الصناعية.

وبين لين سونغ كبير اقتصاديي منطقة الصين الكبرى في بنك اي ان جي ان البيانات تشير الى انتقال الاقتصاد من مرحلة الانكماش الى تضخم ايجابي منخفض وهو ما يمنح بنك الشعب الصيني مرونة في اتخاذ قرارات السياسة النقدية.

وكشفت السلطات التنظيمية عن عزمها المضي قدما في حملة لمواجهة ممارسات المنافسة الهدامة التي ساهمت في تقليص ارباح الشركات في قطاعات حيوية مثل السيارات الكهربائية والالواح الشمسية والصلب. واكد خبراء ان التدخل الحكومي يظل ضروريا لاعادة التوازن للاقتصاد الذي يعاني من فائض في القدرة الانتاجية.

واضاف جاو بنغ شينغ كبير الخبراء الاستراتيجيين في مجموعة ايه ان زد ان افاق التضخم الحالية تتيح لصناع السياسات التحلي بالصبر وتأجيل قرارات خفض اسعار الفائدة في الفترة المقبلة.