صندوق النقد الدولي يكشف تداعيات ازمة مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
كشف تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي عن مشهد اقتصادي شديد الانقسام في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة. وأظهر التقرير أن طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي والمكاسب الإنتاجية ساهمت في دعم النمو العالمي عند مستوى 3 في المائة. موضحا أن هذه القفزات التكنولوجية امتصت جزءا من صدمة الطاقة العنيفة الناتجة عن التوترات في مضيق هرمز.
وأوضح الصندوق أن الثمن الإقليمي كان باهظا بالنسبة لاقتصادات الشرق الاوسط وشمال افريقيا. مبينا أن إغلاق شريان الملاحة الخليجي أدى إلى مراجعة تراجعية لاقتصادات المنطقة لتهبط إلى دائرة الانكماش بنسبة 0.5 في المائة. وهو ما يمثل أحد أسوأ الأداءات السنوية للمنطقة منذ مطلع القرن الحالي وسط اضطراب الإمدادات اللوجستية.
وأضاف التقرير أن الاقتصاد السعودي أظهر تماسكا لافتا في مواجهة هذه الاضطرابات. حيث رفع الصندوق توقعات نمو اقتصاد السعودية للعام المقبل إلى 5.5 في المائة. مشيرا إلى أن المملكة اعتمدت مسارات بديلة حمت زخمها الاقتصادي بينما تواجه دول أخرى كالعراق والكويت وقطر انكماشا مؤقتا بانتظار الارتداد الشامل للمنطقة.
وكشف الصندوق أن التطورات العسكرية أحدثت صدمة لوجستية شلت حركة جزء كبير من تدفقات الطاقة العالمية. مما أبقى الأسعار مرتفعة بنسبة تتراوح بين 25 و32 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وأدى ذلك إلى تجميد التقدم العالمي ضد التضخم الذي ارتفعت توقعاته إلى 4.7 في المائة. موضحا أن دورة التيسير النقدي شهدت توقفا مؤقتا.
وبين الصندوق أن السيناريو الأساسي يفترض إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا ليعود لطبيعته بحلول العام المقبل. وأشار إلى أن المنطقة هي الوحيدة عالميا المرشحة لتسجيل تراجع في الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. قبل أن تشهد تعافيا على شكل حرف V مع استئناف حركة التجارة.
وأظهرت البيانات تباينا في حظوظ القوى الكبرى. حيث حافظ الاقتصاد الامريكي على صلابته بدعم من الذكاء الاصطناعي والتخفيضات الضريبية. بينما تلقت الصين دعما من الإنفاق على الأشغال العامة والنمو التقني. وفي المقابل دفعت دول منطقة اليورو فاتورة باهظة نتيجة تعرضها المباشر لصدمة الطاقة التي أدت إلى هبوط توقعات نموها الجماعي.
وختم الصندوق تقريره بلهجة تحذيرية مبينا أن تجدد الصراع العسكري قد يضع الاقتصاد العالمي في موقف أكثر صعوبة. محذرا من أن استنفاد الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية يقلص هوامش المناورة ويفتح الباب أمام تقلبات عنيفة في أسعار السلع وتشتت حركة التجارة الدولية.







