موجات الحر تتحول الى خطر ائتماني يهدد البنوك الاوروبية
تتجه الجهات الرقابية في اوروبا نحو توسيع نطاق رقابتها على انكشاف البنوك لمخاطر موجات الحر. مبينا ان ذلك ياتي مع تسارع الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة في القارة الاسرع احترارا في العالم. واظهرت التوجهات الاخيرة تحول الحرارة من مجرد ملف صحي وبيئي الى خطر ائتماني حقيقي قد يؤثر بشكل مباشر على القروض والتامين وجودة الاصول.
كشفت الهيئة المصرفية الاوروبية انها تعمل على تطوير ادوات دقيقة لقياس الاثر المالي للحرارة الشديدة. واضافت ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام ادراج موجات الحر لاحقا كفئة مستقلة في اختبارات الضغط الدورية التي تقيس قدرة البنوك على تحمل الخسائر المالية.
تستعد الهيئة المصرفية الاوروبية لاختبار ضغط واسع يدمج مخاطر المناخ ضمن منهجيته. بمشاركة 63 بنكا من الاتحاد الاوروبي والنرويج. بينها 47 بنكا من منطقة اليورو. وتغطي هذه البنوك نحو 75% من القطاع المصرفي الاوروبي.
اوضحت الهيئة ان اختبارات الضغط تنفذ بالتعاون مع المجلس الاوروبي للمخاطر النظامية والبنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية. بهدف تقييم قدرة البنوك على مواجهة تطورات سلبية محتملة في الاسواق والاقتصاد.
قدرت وكالة البيئة الاوروبية الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الظواهر المرتبطة بالطقس والمناخ في الاتحاد الاوروبي بنحو 822 مليار يورو بين 1980 و2024. ومنها اكثر من 208 مليارات يورو خلال السنوات القليلة الماضية.
اظهرت بيانات الوكالة ان السنوات الاربع الاخيرة كانت كلها ضمن اعلى 5 سنوات من حيث الخسائر السنوية منذ عام 1980. واوضحت ان الفيضانات استحوذت على 47% من اجمالي الخسائر. بينما تسببت موجات الحر وحدها في نحو 18% من الاجمالي. في اشارة الى ان الحرارة لم تعد خطرا محدود الاثر.
ارتفع متوسط الخسائر السنوية الى 44.9 مليار يورو في الفترة الاخيرة مقارنة بنحو 8.6 مليارات يورو في ثمانينيات القرن الماضي.
تظل الحرارة اصعب في القياس من الفيضانات والحرائق. لان اثرها لا يظهر فقط في تلف الاصول المادية. بل يمتد الى انتاجية العمالة واداء القطاعات الاقتصادية والطلب على الطاقة والنشاط الاقتصادي الاوسع.
يركز اختبار الضغط المقبل على مخاطر الفيضانات. حيث يمكن ربط خرائط المخاطر بمواقع الاصول العقارية والضمانات. بما يتيح تقدير خسائر اكثر اتساقا بين البنوك.
اشارت وكالة البيئة الاوروبية الى ان اوروبا ترتفع حرارتها بوتيرة تعادل ضعفي المتوسط العالمي تقريبا. وتظهر خريطة المخاطر الحرارية ان عدد الايام الحارة والليالي الاستوائية مرشح للزيادة بشكل كبير. وان 46% من المستشفيات و43% من المدارس تقع في مناطق اكثر حرارة من المتوسط الاقليمي.
قد تؤدي موجات الحر الى تراجع انتاجية الشركات المقترضة وارتفاع كلفة الطاقة والتامين وانخفاض قيمة بعض الضمانات العقارية. وزيادة احتمالات التعثر في قطاعات مثل الزراعة والبناء والسياحة والنقل. كما يمكن ان تضغط الخسائر غير المؤمن عليها على ميزانيات الشركات والاسر.
بدات بعض البنوك تعديل سياساتها الائتمانية بناء على الانكشاف المادي للعملاء امام تغير المناخ. واظهر اطار المخاطر لدى بنك بي بي في ايه الاسباني ان البنك يدمج مخاطر المناخ بوصفها مصدرا للمخاطر المالية ضمن ادارة المحافظ ومراجعة العملاء وعمليات منح التمويل.
قال عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الاوروبي فرانك الدروسون ان الشركات منخفضة الانبعاثات وتلك التي تمتلك خططا انتقالية موثوقة تستفيد من شروط اقراض افضل مقارنة بالشركات الاعلى انبعاثا.
يتزامن التحرك الرقابي مع نقاش سياسي واسع داخل الاتحاد الاوروبي بشأن حماية السكان من موجات الحر والحرائق. ومن المقرر ان يناقش البرلمان الاوروبي استجابة الاتحاد واستعداده لحماية المواطنين من موجات الحر المتكررة وحرائق الغابات.







