ازمة البناء العشوائي في ليبيا تهدد الاراضي الزراعية وتفاقم التحديات العمرانية

{title}
راصد الإخباري -

كشف المشهد الميداني في منطقة الخلة جنوب طرابلس عن امتداد مخططات سكنية عشوائية واسعة النطاق تقع خارج المخطط العمراني العام المعتمد رسميا. واظهرت تقارير ميدانية افتقار هذه المناطق الى ابسط مقومات البنية التحتية مما حولها الى جيوب سكنية معزولة عن الخدمات الاساسية.

واوضح سكان هذه المناطق ان واقع حياتهم اليومية يتسم بالمعاناة بسبب التنقل الشاق وانعدام امدادات المياه المنزلية وشبكات الكهرباء وغياب انظمة الصرف الصحي. وبين المراقبون ان هذا التوسع يعد بناء غير مدروس ينفذ دون تراخيص حكومية او اجراءات رسمية مما ضاعف الاعباء المعيشية على المواطنين.

واشار مهندسون ومقاولون الى انهم يكابدون صعوبات استثنائية عند الشروع في اي بناء داخل هذه المناطق. وقال المهندس ونيس عمران ان مراحل المعاناة تبدا من تجهيز البنية التحتية من الصفر عبر مد شبكات الصرف الصحي وتوصيل المياه والكهرباء في المواقع بشكل نظامي قبل الانطلاق في تشييد المباني وصولا الى التحديات الهندسية الخاصة بكل موقع على حدة.

واضافت تقارير رسمية ان الدولة الليبية لم تعتمد اي مخططات حديثة للتوسع العمراني في كافة المدن منذ عقود طويلة. وبينت المعطيات ان هذا التوقف الطويل فتح الباب على مصراعيه امام التمدد الفوضوي دون اي ضوابط تنظيمية او رؤى مستقبلية لادارة النمو الحضري.

ومن جانبه اوضح مدير مكتب التخطيط العمراني بوزارة الاسكان عبد الرحمن الفهد ان العبء الاكبر في تعطيل المخططات السكنية والخدمية يقع على عاتق الدولة وغياب الارادة السياسية طوال الحقبة الماضية التي قصرت في متابعة تنفيذ المشاريع الحيوية تاركة الفرصة سانحة امام البناء العشوائي ليتوسع في الاراضي.

واضاف ان الحكومة الحالية تحاول تنفيذ مخططات سكنية وخدمية كانت متوقفة لسنوات في مسعى لمعالجة الفوضى المتراكمة. غير ان هذه الجهود تبدو محدودة مقارنة بحجم التعديات التي استحكمت على الاراضي وصارت ازالتها او اعادة تنظيمها مهمة شبه مستحيلة في غياب القوانين الرادعة.

وحذر خبراء من ان هذا التمدد العمراني غير المنضبط جاء على حساب الاراضي الزراعية الخصبة في كثير من المناطق مما يفاقم ازمة الامن الغذائي في البلاد. واظهرت الاحصاءات الرسمية ان التعديات المستمرة ادت الى تقلص المساحة الصالحة للزراعة في ليبيا بشكل كبير بحيث لا تتجاوز حاليا نسبة 5% فقط من اجمالي الاراضي القابلة للاستثمار الزراعي.

وختم خبراء التخطيط السكاني تحذيراتهم بالتاكيد على ان استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية سيزيد من تفاقم الازمة السكنية والبيئية في طرابلس وباقي المدن الليبية. واجمعوا على ان غياب التخطيط السليم واستمرار التعديات على الثروة الزراعية سيقوضان اي محاولات مستقبلية لضبط النمو العمراني ويهددان ما تبقى من رقعة زراعية تشكل شريان حياة للبلاد.