فرنسا تواجه خطر كرة الثلج في ملف الدين العام وسط ترقب سياسي

{title}
راصد الإخباري -

تتزايد مخاوف المستثمرين والاقتصاديين في فرنسا من تفاقم عبء الدين العام الذي يقترب من حاجز 3.5 تريليون يورو، وذلك في ظل احتدام المنافسة السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المرتقبة. وأوضح خبراء أن الاقتصاد الفرنسي يواجه خطر ما يعرف بـ تأثير كرة الثلج، حيث يتجاوز متوسط تكلفة خدمة السندات الحكومية معدلات النمو، مما يرفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في حال غياب فوائض مستدامة في الموازنة.

وكشف ماتياس كورمان الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن الدين العام قد يصل إلى 203 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حازمة، مبينا أن الانضباط المالي الصارم يعد ضرورة قصوى لضمان الاستقرار. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الدين العام الفرنسي يمثل حاليا نحو 117.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لتصبح فرنسا الدولة الوحيدة في منطقة اليورو التي لم تنجح في خفض عبء ديونها من مستويات ذروة الجائحة.

وأضافت سارة كارلسون النائبة الأولى للرئيس في وكالة موديز، أن الزيادة في مدفوعات الفائدة كنسبة من الدين العام ستكون الأكبر في فرنسا مقارنة بالدول الأوروبية الكبرى. وأظهرت التقديرات أن تكلفة خدمة الدين قد ترتفع إلى 100 مليار يورو بحلول عام 2029، مع إعادة تمويل الديون القديمة بتكاليف اقتراض أعلى في البيئة الحالية، مما يضغط على مخصصات الإنفاق العام.

وأوضحت كارين كامبي كبيرة مدققي الحسابات في ديوان المحاسبة، أن فرنسا تخاطر بالاختناق تحت وطأة تكاليف الفوائد ما لم يتم تحقيق فوائض أولية في الموازنة. وفي سياق متصل، عادت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية إلى مستويات قياسية، متجاوزة في بعض المؤشرات الفارق المسجل للسندات الإيطالية، وهو ما يعكس تصاعد القلق بشأن الوضع المالي لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وقال النائب كيفن موفيو، إن التأخر في معالجة هذه الأزمة يزيد من وطأة العواقب المستقبلية، وسط تحول ملف الدين إلى ساحة مواجهة سياسية رئيسية. وأضاف وزير المالية رولان ليسكور، دعواته للقوى السياسية بضرورة دعم الموازنة القادمة لتجنب المزيد من الاضطرابات الاقتصادية، بينما تواصل وكالات التصنيف وبنوك الاستثمار العالمية التحذير من استمرار تقلبات سوق السندات الفرنسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.