"مهرجان جرش" يعلن برنامجه الثقافي

{title}
راصد الإخباري -


يواصل مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، ترسيخ حضوره بوصفه مهرجانا ثقافياً عربياً متكاملاً، من خلال برنامج ثقافي يعد الأكثر تنوعاً في تاريخ المهرجان، حيث ينطلق في الثالث والعشرين من شهر تموز المقبل، ويستمر حتى العشرين من آب، ليمتد على مدار شهر كامل، في خطوة تهدف إلى إتاحة المجال أمام الجمهور الأردني والعربي للتفاعل مع فعالياته المتنوعة والاستمتاع ببرنامجه الثري الذي يغطي مختلف ألوان الإبداع الأدبي والفكري والفني.

ووفق بيان صحفي صادر عن إدارة المهرجان اليوم الأحد، يُفتتح البرنامج الثقافي في الثالث والعشرين من تموز في دائرة المكتبة الوطنية، بحفل رسمي برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، وحضور المدير التنفيذي للمهرجان المستشار يزن الخضير، حيث يشتمل الحفل على قراءات شعرية أردنية وعربية، إلى جانب الإعلان عن الفائز بجائزة جمال أبو حمدان للإبداع المسرحي، التي باتت واحدة من أبرز الجوائز الثقافية المرتبطة بالمهرجان، والتي تسهم في تشجيع الحراك المسرحي الأردني والعربي.

يتصدر البرنامج الثقافي لهذا العام فعاليات ملتقى السرد العربي السابع، الذي يقام بالتعاون مع رابطة الكتّاب الأردنيين، تحت شعار "تحولات السرد العربي في الألفية الثالثة"، وتحمل دورته اسم الروائي الأردني الراحل هاشم غرايبة، تكريماً لمسيرته الإبداعية وإسهاماته في المشهد الروائي الأردني والعربي. ويناقش المشاركون في الملتقى، على مدى أربعة أيام، أبرز التحولات التي شهدتها الرواية العربية والقصة القصيرة، متناولين بالدراسة والتحليل موضوعات تشمل الرواية التاريخية، والواقعية السحرية، والسرد الرقمي، والتصوف في الرواية، وتحولات الشخصية الروائية، والهوية الوطنية، بمشاركة نخبة من الروائيين والنقاد والأكاديميين من الأردن وقطر ومصر والسعودية والإمارات والعراق وفلسطين وسوريا والبحرين وسلطنة عُمان، وصولاً إلى إصدار التوصيات الختامية التي تثري المشهد النقدي العربي.

إلى جانب الملتقى الرئيسي، يتضمن البرنامج الثقافي عشرات الندوات والملتقيات والأمسيات الشعرية التي تمتد طيلة شهر، مما يعكس رؤية المهرجان في توسيع دائرة الفعل الثقافي، من خلال نقل الفعاليات إلى عمّان ومحافظات إربد، ومادبا، والزرقاء، وجرش، وعجلون، والبلقاء، والكرك، والعقبة، لإتاحة الفرصة أمام الجمهور في مختلف مناطق المملكة للتفاعل مع مختلف أشكال الإبداع، والاحتفاء بالرموز الثقافية الأردنية والعربية، في نهج يعزز اللامركزية الثقافية ويوصل الفعل الإبداعي إلى أوسع شريحة ممكنة من المجتمع.

ويشهد البرنامج تنظيم أمسيات شعرية بالتعاون مع رابطة الكتّاب الأردنيين في كل من عمّان وإربد، بمشاركة شعراء من الأردن وعدد من الدول العربية، إلى جانب ندوة خاصة بعنوان "السردية الأردنية.. سردية مدينة جرش"، التي تتناول البعد التاريخي والثقافي للمدينة العريقة، فضلاً عن ليلة الشعر النبطي التي تجمع نخبة من شعراء الأردن، في احتفاء بالشعر الشعبي بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية الأردنية. كما يخصص المهرجان مساحة واسعة للأدب المرتبط بالمكان، من خلال ملتقى "جماليات المكان" وملتقى "ذاكرة المكان" في الأدب الأردني، بالتعاون مع رابطة الكتاب، حيث يتناولان حضور مدن عمّان والبلقاء وجرش وعجلون والكرك والعقبة في الرواية والشعر والقصة، إلى جانب قراءات تاريخية ومعرفية حول تاريخ هذه المدن وآثارها وتراثها الشعبي والشفوي والمعماري.

يتواصل الحراك الثقافي عبر الأمسيات الثقافية الخاصة باتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، التي تتناول موضوعات متنوعة تشمل السردية الثقافية الرسمية، والسردية الحضارية والآثار، والسردية العسكرية، والسردية التراثية، وقضية القدس في ظل المتغيرات الراهنة، والأثر النفسي للحروب على الأطفال، ودور الإعلام في خدمة الثقافة، إلى جانب جلسات مخصصة للرواية والنقد والنثر وفسيفساء التراث، وأمسية للقصة القصيرة، فضلاً عن أمسيات شعرية وشعر نبطي يشارك فيها أدباء وشعراء من الأردن وعدد من الدول العربية، مما يثري المشهد الثقافي بتنوعه الموضوعي والجغرافي.

وفي إطار إثراء المشهد الشعري، تقدم دارة الشعراء برنامجاً مستقلاً من الأمسيات الشعرية، يستضيف شعراء من الأردن والسعودية وفلسطين وسوريا واليمن ومصر والعراق، بما يعزز حضور الشعر العربي بمختلف مدارسه واتجاهاته، ويفتح نوافذ جديدة للتواصل الشعري بين الأجيال والأقطار العربية، في مشهد يعكس غنى التجربة الشعرية العربية وتعدد أصواتها.

ولا يغفل المهرجان عن رعاية المواهب الشابة واكتشافها، إذ يمنح مساحة خاصة من خلال برنامج "بشاير جرش"، الذي يتيح للشباب المبدعين في مجالات الكتابة والرسم والموسيقى والنحت والفنون التشكيلية عرض أعمالهم أمام الجمهور، إلى جانب برنامج "عبق اللون" الذي يقدم ورشاً فنية متخصصة للأطفال المكفوفين الموهوبين في الرسم، وبرنامج "في كل بيت فنان" الذي يهدف إلى تعزيز الثقافة الفنية والمشاركة المجتمعية، ونشر الفنون بين مختلف فئات المجتمع، في تجسيد حقيقي لرؤية المهرجان الشاملة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الإبداع الراسخ والمواهب الصاعدة، لتظل جرش على مدى أربعين عاماً منارة ثقافية تشع بالفعل الإبداعي في ربوع الأردن والوطن العربي.