السوق العقارية السعودية تشهد مرحلة اعادة توازن وترقب لتحسن انتقائي

{title}
راصد الإخباري -

لم يات التباطؤ الذي رصدته المؤشرات الرسمية للسوق العقارية السعودية خلال الاشهر الستة الاولى من العام مفاجئا للمراقبين بل جاء كتطبيق عملي لمرحلة اعادة التوازن التي بدات ملامحها في وقت سابق. واوضح الخبراء ان دخول متغيرات تنظيمية كبرى مثل التسجيل العيني حيز التنفيذ جعل المستثمر والمطور العقاري يمران بفترة اعادة حسابات وترقب واعي تمهيدا لنصف ثان يتوقع ان يقوده الطلب الحقيقي في القطاعات السكنية واللوجستية المتكاملة.

وكشفت بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية تراجع اجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال النصف الاول من العام لتصل الى 21.9 مليار دولار مقارنة بصفقات قيمتها 45.1 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي وهو ما يمثل تراجعا بنسبة 51.5 في المئة. وبينت البيانات ان هذا الانخفاض في القيم توازى مع تراجع وتيرة الحركة المتداولة حيث انخفض عدد الصفقات العقارية الى 161.9 الف صفقة بتراجع نسبته 26.4 في المئة مما يعكس تباطؤا واضحا في حركة البيع والشراء داخل السوق.

واظهرت المؤشرات ان التراجع لم يقتصر على قيمة الصفقات وعددها بل امتد الى حجم الاصول المتداولة اذ انخفض عدد العقارات المتداولة الى 138.6 الف عقار بانخفاض نسبته 32.4 في المئة. كما تراجعت المساحة الاجمالية المتداولة الى 1.625 مليار متر مربع بانخفاض بلغ 22.2 في المئة في حين كشفت البيانات الرسمية عن مرونة نسبية في الاسعار حيث انخفض متوسط سعر المتر المربع بنسبة 11.4 في المئة ليصل الى 1965 ريالا مقارنة بـ 2217 ريالا في الفترة نفسها من العام السابق.

وقال الخبير والمقيم العقاري المهندس احمد الفقيه ان هذا الانخفاض في قيمة وعدد الصفقات يعد منطقيا بالنظر الى عاملين حاسمين هما الاوضاع الجيوسياسية الاقليمية والتأثير الفعلي للقرارات الحكومية الرامية لاعادة التوازن للسوق. واضاف الفقيه ان مؤشرات البورصة تظهر قيام الكثير من المستثمرين بتحويل اصولهم الى فئة غير المتداولة في حالة تفضيل الترقب واعادة التموضع بناء على مستجدات السوق موضحا ان المستثمر العقاري يمر بمرحلة اعادة حسابات جادة في ظل التوجه الحكومي لتطوير القطاع.

واتفق الخبير عبد الله الموسى مع هذا الطرح مبينا ان تراجع قيم التداولات لا يمكن تفسيره كانعكاس مباشر لتراجع الاسعار بالقدر نفسه. واوضح الموسى ان السوق شهدت تحولا مؤسسيا مفصليا تمثل في التوسع بتطبيق التسجيل العيني وانتقال تنفيذ التصرفات العقارية في مناطق رئيسية الى منظومة السجل العقاري. واكد ان انخفاض متوسط سعر المتر بنسبة 11 في المئة فقط مقابل هبوط التداولات باكثر من نصف قيمتها يؤكد ان القطاع لم يشهد تصحيحا سعريا حادا بل شهد تغيرا في تركيبة الصفقات نفسها.

وخلص الموسى الى ان السوق تمر بمرحلة اعادة فرز حيث اصبحت السيولة اكثر انتقائية واتجهت بوصلة المستثمرين صوب الاصول ذات الجودة العالية. وتوقع ان يشهد النصف الثاني من العام تحسنا تدريجيا ونوعيا في النشاط العقاري مشيرا الى ان القطاع يعيش مرحلة انتقالية تقودها الاصلاحات التنظيمية ورفع الشفافية وتطور البنية التشريعية التي تعزز ثقة المستثمر على المدى المتوسط.