تضخم الدين الامريكي من 71 مليون الى 39 تريليون دولار رحلة تاريخية
عاد ملف الدين العام الامريكي ليتصدر المشهد الاقتصادي مع اقتراب ذكرى تاسيس الدولة الـ250. حيث تجاوز حجم الدين حاجز 39 تريليون دولار مقارنة بنحو 71 مليون دولار فقط عند بداية نشاة الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر. وبين تقرير اقتصادي ان هذا المسار التصاعدي للدين يعكس محطات تاريخية مفصلية ارتبطت في اغلبها بالحروب والازمات المالية وبرامج الانفاق الحكومي الاستثنائية. مما جعل الدين تحديا هيكليا يثير الكثير من التساؤلات حول مستقبله.
واوضح التقرير ان الاقتصاد الامريكي رغم احتفاظه بمكانته كاكبر اقتصاد عالمي واستمرار هيمنة الدولار كعملة احتياط دولية. الا ان ارتفاع تكاليف خدمة الدين واتساع عجز الموازنة يفرضان مخاوف جدية بشان قدرة واشنطن على الاستمرار في هذا النهج الاقتراضي دون التعرض لتبعات اقتصادية طويلة الامد.
واشار التقرير الى ان تاريخ الدين العام بدا عام 1790 حين قام وزير الخزانة الكسندر هاملتون بتوحيد ديون الولايات والحكومة الفيدرالية بعد حرب الاستقلال. مبينا ان تلك الخطوة كانت تهدف لتثبيت اركان الدولة الناشئة. ومنذ ذلك الحين اصبح الاقتراض سمة ملازمة للسياسة المالية باستثناء فترة وجيزة عام 1835 حين تم سداد الدين بالكامل في عهد الرئيس اندرو جاكسون.
وكشفت البيانات التاريخية ان القفزات الكبرى في حجم الدين جاءت نتيجة الحروب الكبرى. حيث ارتفعت الارقام بشكل حاد خلال الحرب الاهلية والحربين العالميتين. ووصل الامر الى ان الدين تجاوز 100% من الناتج المحلي الاجمالي لاول مرة بعد الحرب العالمية الثانية. واضاف التقرير ان وتيرة الدين تسارعت بشكل اكبر في العقود الاخيرة. خاصة بعد الازمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كورونا التي ساهمت في اضافة تريليونات الدولارات الى اجمالي الدين العام.
وذكر التقرير ان واشنطن لا تزال تتمتع بقدرة استثنائية على الاقتراض مقارنة بدول اخرى بفضل الثقة العالمية في سندات الخزانة الامريكية. ورغم ان نسبة الدين الى الناتج المحلي تبلغ نحو 126% الا انها تظل اقل من مستويات دول مثل اليابان. ومع ذلك حذر خبراء اقتصاد من ان كلفة فوائد هذا الدين تلتهم جزءا كبيرا من الايرادات الضريبية. مما يضيق الخناق على الميزانية العامة ويحد من القدرة على تمويل قطاعات حيوية اخرى.
وختم التقرير بان الدين العام اصبح سمة هيكلية لا يمكن فصلها عن السياسة المالية الامريكية. واكد المحللون ان التحدي الاكبر الذي يواجه صناع القرار حاليا يكمن في الموازنة بين الحاجة لتحفيز النمو الاقتصادي وبين ضرورة الحفاظ على استدامة المالية العامة في ظل تزايد فاتورة الفوائد وتراكم العجز.







