انتقال الثروة العظيم يغير قواعد وول ستريت مع صعود الجيل الجديد

{title}
راصد الإخباري -

برزت مؤخرا ظاهرة تاريخية غير مسبوقة في حجمها باتت تؤرق البنوك العالمية وشركات إدارة الثروات وتعرف باسم انتقال الثروة العظيم. وأظهرت البيانات أن هذه الظاهرة تشير إلى انتقال عشرات التريليونات من جيل طفرة المواليد إلى جيل الالفية والجيل زد.

وأوضح الخبراء أن ما يقلق المؤسسات المالية ليس انتقال الاموال في حد ذاته بل هوية من سيرثها. وكشفت التحليلات أن الجيل الجديد لا يشارك أسلافه فلسفة الاستثمار في الاسهم والسندات التقليدية بل يفضل رهانات اكثر جرأة تشمل العملات المشفرة وشركات التكنولوجيا الناشئة والاصول البديلة.

وأضاف التقرير أن هذه التغييرات تأتي في ظل توسع انتشار المنصات الرقمية وخدمات الاستثمار منخفضة التكلفة. وبين أن عددا متزايدا من العملاء الاثرياء يفضل إدارة جزء من اموالهم عبر شركات ناشئة وتقنيات حديثة بدلا من الاعتماد الكامل على المستشارين التقليديين.

وذكرت البيانات انه من المتوقع انتقال ثروات تزيد قيمتها على 60 تريليون دولار في الولايات المتحدة وحدها إلى ايدي جيل الالفية والجيل زد بحلول عام 2048. ولا يقتصر هذا الانتقال على الاقتصادات الغربية حيث يتوقع في جنوب افريقيا انتقال نحو 85 مليار دولار إلى الورثة خلال العقد المقبل في ظل تجاوز اكثر من 40 بالمئة من الاثرياء سن الستين.

وفسر الخبراء هذا التحول باختلاف التجربة الاقتصادية للاجيال الجديدة التي نشأت بعد الازمة المالية العالمية وعاصرت صعود الاسهم الامريكية وانتشار العملات المشفرة. وبين التقرير ان 90 بالمئة من المستثمرين الذين تتراوح اعمارهم بين 21 و45 عاما يميلون إلى الاستثمار في اصول بديلة مثل الملكية الخاصة والعقارات بينما لا تتعدى هذه النسبة 15 بالمئة بين جيل طفرة المواليد.

وأشار التقرير إلى ان هذا التحول يهدد شركات إدارة الثروات والبنوك التقليدية التي تعتمد على علاقات طويلة الامد مع كبار السن. وكشفت التقارير ان البنوك ومديري الثروات التقليديين خسروا نحو 1.5 تريليون دولار من الاصول الخاضعة لادارتهم بين عامي 2022 و2025 بعدما اتجه المستثمرون الاثرياء إلى منافسين جدد يقدمون خدمات اكثر مرونة تعتمد على التكنولوجيا.

وخلص التقرير إلى ان نجاح عملية التوريث يقاس بقدرة الورثة والادارات المهنية على الحفاظ على الشركات التي اسسها رواد الاعمال من الجيل الاول. ودفع هذا التحول شركات مالية كبرى إلى توسيع خدماتها وتطوير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في محاولة لتوفير فرص استثمارية يبحث عنها العملاء الشباب.

وقال مسؤولون في القطاع إن الجيل الجديد لا يبحث فقط عن منتجات مالية مختلفة بل يريد ايضا مستشارين يفكرون بالطريقة نفسها ويفهمون ثقافته الرقمية. ومع استمرار انتقال الثروات الضخمة يبدو ان المنافسة بين البنوك لن تقتصر على إدارة الاموال بل ستدور حول القدرة على اقناع الورثة الشباب بأن المؤسسات التقليدية لا تزال قادرة على مواكبة عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.