اقتصاد مصر يواجه التحديات الاقليمية ووثيقة ملكية الدولة تعزز فرص النمو
أظهر الاقتصاد المصري تماسكا لافتا في مواجهة التداعيات الناجمة عن التوترات الاقليمية الاخيرة حيث سجل نموا بنسبة 5 في المائة خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي. وأوضحت البيانات الرسمية ان معدل النمو خلال الاشهر التسعة الاولى من العام المالي وصل الى 5.2 في المائة متجاوزا التوقعات الدولية التي راهنت على تأثر البلاد بتعطل سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الطاقة.
قال صندوق النقد الدولي ان الاجراءات الاقتصادية السريعة التي اتخذتها السلطات المصرية والمتمثلة في ترشيد دعم الوقود والكهرباء واعادة ترتيب اولويات الانفاق الحكومي ساهمت في احتواء الضغوط المالية الخارجية. واضاف الصندوق ان هذه الخطوات مكنت الحكومة من حماية الفئات الاكثر احتياجا عبر زيادة الانفاق الاجتماعي مما جعل الاثر الاقتصادي للازمات الاقليمية محدودا نسبيا.
كشفت الحكومة المصرية عن خطط طموحة تستهدف الوصول بمعدلات النمو الاقتصادي الى اكثر من 7 في المائة عبر تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة. واشار تقرير صادر عن بنك اتش اس بي سي الى ان توجه الدولة نحو زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات لتتجاوز 65 في المائة يعد ركيزة اساسية لدعم هذا التوجه التنموي وتحقيق استدامة في معدلات النمو خلال السنوات المقبلة.
مبينة ان الاستفادة من الاصول الاستراتيجية مثل خط سوميد وتطوير قطاع الغاز ساهمت في جذب استثمارات جديدة وتعزيز موارد النقد الاجنبي. واوضحت التقارير ان مصر نجحت في سداد المديونيات المتأخرة للشركات الاجنبية العاملة في قطاع الطاقة مما يعزز فرص الوصول الى الاكتفاء الذاتي ويدعم استقرار المالية العامة.
أظهرت مؤسسة بي ام اي التابعة لفيتش سولوشنز ان المالية العامة في مصر تتجه نحو تحسن ملموس مع توقعات بانخفاض عجز الميزانية الى 6.7 في المائة خلال العام المالي المقبل. واضافت المؤسسة ان تراجع تكلفة الدين العام وتحسن اداء الجنيه المصري ساهما في تقليص مخاطر التمويل خاصة مع استمرار الحكومة في جهود اطالة آجال استحقاق الديون.
أكد صندوق النقد الدولي في بيانه الاخير ان التقدم في الاصلاحات الهيكلية يظل ضرورة ملحة لتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. وشدد الصندوق على ان التنفيذ الحاسم لبرنامج الطروحات الحكومية وضمان تكافؤ الفرص امام القطاع الخاص يعدان من العوامل الجوهرية لاستكمال برنامج الاصلاح الاقتصادي والحصول على التمويلات الدولية المخصصة لدعم استقرار الاقتصاد الكلي.







