مهرجان جرش يطلق لأول مرة مسرح "الهيبودروم"

{title}
راصد الإخباري -

جرش - يشهد مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين،  توقيعاً استثنائياً يتمثل في إحياء أحد أعرق معالم المدينة الأثرية، مع الإعلان عن افتتاح مسرح "الهيبودروم" لأول مرة في تاريخ المهرجان، في خطوة توصف بأنها الأبرز نوعياً في مسيرته التي تمتد لعقود. وجاء هذا الإعلان على لسان إدارة المهرجان في بيان صحفي صدر اليوم السبت، ليؤكد تحول هذا الصرح التاريخي من مضمار روماني قديم للسباقات إلى منصة ثقافية نابضة بالحياة تحتضن الفنون والموسيقى من مختلف أنحاء العالم.

ويعود تاريخ بناء الهيبودروم إلى العصر الروماني، حيث شُيد ليكون مضماراً فسيحاً لسباقات الخيل والعربات، ليكون شاهداً على حيوية المدينة وحضورها المدني في تلك الحقبة. واليوم، يعيد المهرجان الاعتبار لهذا المعلم، محولاً إياه من أثر صامت إلى فضاء مفتوح يعج بالحركة والإبداع، في تجسيد عميق لفكرة استعادة الإرث الحضاري وتوظيفه في سياق معاصر، حيث يلتقي عبق التاريخ بروح العصر ليخلق ملتقى جديداً للثقافات داخل أسوار المدينة الأثرية.

ويمتد المسرح الجديد على رقعة شاسعة تبلغ مساحتها 11 دونماً داخل حدود مدينة جرش الأثرية، وهو مصمم لاستيعاب نحو 3000 متفرج، مما يجعله منصة رئيسية قادرة على احتضان العروض العالمية والعربية والأردنية على حد سواء. ولا يقتصر دور هذا الفضاء على كونه مكاناً للعروض فحسب، بل يوفر حلاً عملياً لاستيعاب الأعداد المتزايدة من زوار المهرجان، متيحاً تجربة مشاهدة استثنائية في قلب معلم أثري يزيد عمره على آلاف السنين.

ويفرد مسرح الهيبودروم جدولاً زاخراً بـ 35 فعالية مجانية مفتوحة للجمهور، موزعة بين عروض عالمية، وأخرى عربية، وفقرات أردنية محلية، تحمل جميعها شعار "الهيبودروم.. ملتقى الثقافات العالمية وبرامج عائلية ترفيهية متكاملة". ويتنوع البرنامج بين الموسيقى والعروض الفلكلورية والرقصات التراثية، مروراً بالفنون الشعبية، وصولاً إلى العروض الثقافية المعاصرة التي تقدم مزيجاً مبتكراً بين التراث والحداثة، لضمان تجربة غنية تناسب كل الأذواق والأعمار.

وتشارك في إثراء فعاليات الهيبودروم نخبة من الفرق العالمية التي تمثل تنوعاً جغرافيا وثقافياً لافتاً، إذ تضم القائمة فرقاً من إيطاليا، واليابان، وروسيا، وكازاخستان، وجورجيا، واليونان، وكوريا، والصين، والفلبين، وسريلانكا. وعلى الصعيد العربي، تؤكد المشاركة حضوراً عروبياً مميزاً بفرق من فلسطين، ومصر، وسوريا، وتونس، والعراق، والسودان، والسعودية، والكويت، وقطر، إلى جانب الفعاليات الأردنية التي تمثل العمق المحلي للمهرجان، ليكون الهيبودروم مرآة عاكسة لتنوع الثقافات الإنسانية.

ولا تقف تجربة الهيبودروم عند حدود العروض العالمية، بل تتكامل مع برنامج عائلي موسع يقام على مسرح الصوت والضوء، إضافة إلى الساحة البيضاوية المعروفة بـ"سوق جراسا"، والذي يتضمن 13 فعالية مجانية خصصت خصيصاً للأسرة والأطفال. ويشمل البرنامج عروضاً مسرحية للأطفال، وفقرات كوميدية يقدمها الفنان حسين طبيشات، والثنائي الشهير "زعل وخضرة"، إلى جانب عروض فرقة زها، مما يضمن أجواء ترفيهية وثقافية متكاملة تشجع العائلات على قضاء أوقات ممتعة داخل أروقة المهرجان طوال أيام الدورة الأربعين.

ويكتمل المشهد الثقافي العالمي بجناح السفارات الذي يضم 12 جناحاً تمثل عدداً من الدول الشقيقة والصديقة، حيث تعرض كل منها موروثها الثقافي وفنونها الشعبية ومنتجاتها التراثية، في تجربة تفاعلية تتيح للزوار فرصة التجول بين ثقافات العالم دون مغادرة مدينة جرش الأثرية. وتأتي هذه الجناحات لتضيف بعداً تعليمياً وترفيهياً، وتعزز دور المهرجان كجسر للتواصل الحضاري، فيما يظل مسرح الهيبودروم الحدث الأبرز الذي يمنح الدورة الأربعين هوية خاصة، تعيد للمدينة القديمة نبضها الحديث.