خطة حكومية عراقية لرفع الايرادات غير النفطية الى 45 بالمئة
اكد مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي ان اجمالي الدين العام للبلاد لا يزال ضمن المستويات التي يمكن ادارتها وفق المعايير الدولية المعتمدة. مبينا ان الحكومة تتبنى خطة استراتيجية تهدف الى رفع مساهمة الايرادات غير النفطية لتصل الى 45 بالمئة من اجمالي الايرادات العامة خلال العقد المقبل. وذلك في اطار مساعي الدولة لتقليل الاعتماد الكلي على النفط وتعزيز الاستقرار المالي طويل الامد.
وقال صالح ان تقييم مستويات الدين العام لا يعتمد فقط على نسبة الدين الى الايرادات العامة. موضحا ان المؤسسات الدولية تنظر ايضا الى مؤشرات حيوية اخرى مثل نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي وكلفة خدمة الدين وقدرة الدولة على توليد الايرادات واستدامتها بشكل دوري.
وكشف صالح ان الجزء الاكبر من الدين العراقي يتكون من دين داخلي في حين شهد الدين الخارجي تراجعا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة. واضاف ان التحدي الرئيسي الذي يواجه المالية العامة يتمثل في الاعتماد الكبير على عائدات النفط مما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الاسعار في الاسواق العالمية. مبينا ان اي انخفاض في اسعار النفط يؤدي تلقائيا الى رفع نسبة الدين الى الايرادات وزيادة الضغوط على الموازنة العامة حتى في حال عدم زيادة اجمالي الدين العام بشكل كبير.
واشار الى ان قيمة الدين الخارجي المستحق لا تتجاوز 9 مليارات دولار. بينما يبلغ اجمالي الدين العام بعد اضافة الدين الداخلي نحو 36 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. وهي نسبة تقع ضمن الحدود الامنة مقارنة بالمعيار الدولي الذي يتجاوز 60 بالمئة. واوضح ان هذه النسبة مرشحة للانخفاض اكثر في حال استكمال تسوية الالتزامات العالقة ضمن اتفاقية نادي باريس. متوقعا ان يؤدي حسم هذه الملفات الى شطب جزء كبير من تلك الالتزامات.
وبين صالح ان الدين الداخلي تجاوز 100 تريليون دينار عراقي. مؤكدا ان تأثيره على الاستقلال المالي يبقى محدودا ما دام الدين الخارجي تحت السيطرة. وحذر في الوقت ذاته من ان استمرار العجز المالي والاعتماد على الاقتراض قد يقلص مرونة السياسة المالية. مشيرا الى ان صندوق النقد الدولي يشدد على ضرورة احتواء العجز المالي وتنويع مصادر الايرادات.
واضاف ان الحكومة تعمل حاليا على رفع مساهمة الايرادات غير النفطية تدريجيا من مستوياتها الحالية التي تقل عن 10 بالمئة لتصل الى 45 بالمئة عبر تحسين الايرادات الضريبية والجمركية واتمتة الانظمة المالية وتوسيع القاعدة الضريبية. واختتم صالح بالتأكيد على ان هذه الاجراءات تمثل المسار الاكثر استدامة لمعالجة مشكلة السيولة وتعزيز قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة الصدمات الخارجية.







