مستشار الملك يبحث وثيقة الجلوة العشائرية مع شيوخ البادية الجنوبية (صور)
راصد الإخباري -
عَمَّان - الاربعاء -1 تموز 2026 - في إطار الحرص الملكي على تعزيز السلم الاجتماعي وتكريس قيم التكافل والتضامن بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة، ترأس مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر، كنيعان باشا البلوي، في مستشارية العشائر ممثلين من شيوخ ووجهاء وقضاة البادية الجنوبية، في لقاء موسع خصص لمناقشة وثيقة الجلوة العشائرية، والوقوف على أبرز المستجدات والتحديات التي رافقت تطبيقها بعد التعديلات التي أدخلت عليها في عام 2021، وذلك في خطوة تعكس النهج الملكي القائم على إشراك العشائر في صنع القرارات التي تمس شؤونهم وتلبي تطلعاتهم.
وفي مستهل اللقاء، نقل مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر تحيات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، إلى شيوخ ووجهاء البادية الجنوبية، مؤكداً اعتزاز جلالته بأبناء الشعب الأردني الوفي، ومشيداً بالإنجازات الوطنية التي تحققت خلال العام الحالي والأعوام السابقة، والتي كان للعشائر الأردنية دور بارز في صنعها وحمايتها، مثمناً دورهم الوطني في ترسيخ دعائم الدولة الأردنية الحديثة، واستقرارها المنشود.
وأكد البلوي أن الجلوة العشائرية تمثل جزءاً رئيسياً في منظومة التعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً تلك المرتبطة بحوادث القتل في مناطق العشائر، مشدداً على أن الجلوة ليست مجرد عرف اجتماعي، بل هي واجب يهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، والحد من تفاقم النزاعات، وإفساح المجال أمام الحوار والعفو لحقن الدماء، وهو ما يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والقيم الأردنية الأصيلة.
وأشار المستشار البلوي إلى أن التعديل الذي جرى على وثيقة الجلوة العشائرية في عام 2021، والذي اقتصر تطبيقها على دفتر العائلة الواحد، قد فرض واقعاً جديداً يستدعي التوقف عنده ومعالجة التدخلات، لضمان أن يواكب تطبيق الجلوة متطلبات الحياة المدنية الحديثة، ويعالج الثغرات التي رافقت العمل بها منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، مؤكداً أن الهدف من هذا المسار هو تهذيب الممارسة العشائرية من أي شوائب أو تصرفات فردية قد تؤثر على جوهر الجلوة العشائرية وقيمتها النبيلة، والحفاظ على الوثيقة العشائرية كمرجعية جامعة تحفظ الحقوق وتصون الكرامات.
من جهتهم، عبّر شيوخ ووجهاء وقضاة البادية الجنوبية عن تقديرهم لهذه الدعوة الكريمة، مثمنين حرص الديوان الملكي الهاشمي العامر على التواصل المباشر مع العشائر والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم. وتناول الحضور بالبحث أهمية الجلوة العشائرية ودورها المحوري في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتنوعت الآراء والمقترحات حول سبل تطويرها. فمنهم من دعا إلى تعديل الأحكام المتعلقة بحوادث القتل، مقترحاً تعديل القوانين الناظمة بحيث يكون القصاص من القاتل بصورة مباشرة، وهو ما من شأنه، وفق رؤيتهم، أن يخفف من تعقيدات وإجراءات الجلوة العشائرية ويُسرع في إنهاء النزاعات.
في المقابل، ذهب فريق آخر من الحضور إلى أن تطبيق الجلوة على دفتر العائلة الواحد لا يزال السبيل الوحيد والأمثل لاختصار دائرة النزاع والحد من تداعياته، من خلال حصر الأطراف المعنية بأقل عدد ممكن من الأشخاص، حفاظاً على الأرواح والممتلكات، ومنعاً لتوسع رقعة الخلافات وامتدادها إلى عائلات وأفراد لا شأن لهم بها، مما يسهم في احتواء الموقف وتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وأكد المشاركون في اللقاء أن جميع المقترحات التي تم طرحها خلال النقاشات كانت بناء وموضوعية، تعكس حرص الجميع على تطوير العمل العشائري بما يخدم المصلحة العامة ويعزز اللحمة الوطنية. وقد تم تدوين هذه المقترحات بشكل دقيق، ومن المقرر أن تُعرض على لجنة مختصة لدراستها وتحليلها، تمهيداً لإدراجها في جدول أعمال المؤتمر العام للجلوة العشائرية، المزمع عقده خلال الأشهر القادمة من هذا العام، والذي سيشكل منصة جامعة لمناقشة كل المقترحات والخروج بتوصيات تعيد الاعتبار للجلوة العشائرية كقيمة اجتماعية حضارية.
يُذكر أن مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر، كنيعان باشا البلوي، يواصل جهوده الميدانية للتواصل مع مختلف مكونات المجتمع الأردني، حيث سبق له أن عقد لقاءات مماثلة مع شيوخ ووجهاء العشائر في إقليمي الوسط والشمال، في إطار مساعيه الدؤوبة للاستماع الى آراء الناس حول وثيقة الجلوة العشائرية، والوصول إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف، وتضمن استمرار هذه الوثيقة العشائرية العريقة في أداء دورها الوطني والإنساني على النحو الذي يحقق التلاحم بين أبناء الوطن الواحد، ويعزز مسيرة البناء والتطوير التي تشهدها المملكة الأردنية الهاشمية في ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم.







