حادث الاسماعيلية يفتح ملف عمالة الاطفال في مصر وتحديات سوق العمل
اعاد حادث تصادم مروع لشاحنتين تقلان عمالا زراعيين في محافظة الاسماعيلية شمال مصر فتح النقاش المجتمعي حول ظاهرة عمالة الاطفال والظروف القاسية التي يواجهونها في بيئات العمل. واسفر الحادث عن وفاة 18 شخصا واصابة 30 اخرين تتراوح اعمارهم بين 9 اعوام و50 عاما. واظهرت تحقيقات النيابة العامة المصرية ان انفجار الاطار الخلفي لاحدى المركبتين ادى الى انحرافها واصطدامها بالمركبة الاخرى.
وبينت التحقيقات ان العمال ومعظمهم من محافظة الشرقية كانوا في طريقهم للعمل في مزرعة بالاسماعيلية داخل شاحنات نقل مكتظة تستخدم عادة لنقل ملايين العمال في القطاع غير الرسمي. وروت جومانة وليد وهي ناجية تبلغ من العمر 16 عاما تفاصيل اللحظات الاخيرة لشقيقتها التي توفيت في الحادث مشيرة الى الارهاق الشديد نتيجة الاستيقاظ المبكر يوميا للعمل. واعلنت عائلة الداؤدي في وقت سابق عن فاجعتها بفقدان 7 من ابنائها في هذا الحادث.
واوضحت المسوحات الحكومية ان هناك نحو 1.3 مليون طفل عامل في مصر بينهم 900 الف يعملون في بيئات خطرة. واشارت تقديرات منظمة العمل الدولية الى ان العمل غير الرسمي يمثل 67 في المئة من اجمالي الوظائف في مصر مع تركز 63 في المئة من الاطفال العاملين في القطاع الزراعي الذي يعاني من ضعف الرقابة.
واكد المحامي احمد مصيلحي رئيس شبكة الدفاع عن الطفل ان القانون المصري يحظر تشغيل الاطفال قبل سن 15 عاما ويضع ضوابط صارمة لحمايتهم. واضاف ان الازمة تكمن في التطبيق الفعلي للقوانين والحاجة الى منظومة متكاملة تعالج الدوافع الاقتصادية للاسر وتمنع التسرب التعليمي. وشدد على ضرورة تكاتف جهود وزارات التضامن الاجتماعي والتربية والتعليم لدعم الاسر وتوفير بيئة تعليمية جاذبة.
وكشف حزب العدل المعارض ان الحادث يعكس ازمة تنموية واقتصادية واجتماعية تتجاوز مجرد سلامة الطرق. واوضح الحزب ان وجود الاطفال في شاحنات نقل العمال هو نتيجة للظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة. وطالب الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بتشديد الرقابة على تشغيل الاطفال ومراجعة منظومة نقل العمال غير المنتظمين لضمان عدم وجود قاصرين في مواقع العمل.







