الوزير الرواشدة : مهرجان جرش جزء من تمثلات السردية الأردنية
راصد الإخباري -
عمان – في خطوة تعكس الأهمية الوطنية الكبيرة التي يحظى بها مهرجان جرش للثقافة والفنون، ترأس وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، رئيس اللجنة العليا للمهرجان، اليوم الاثنين، الاجتماع الأول للجنة العليا المكلفة بالإشراف على تنظيم الدورة الأربعين للمهرجان، وذلك في مقر الوزارة بالعاصمة عمان. وحضر الاجتماع أعضاء اللجنة العليا، إلى جانب المدير التنفيذي للمهرجان المستشار يزن الخضير، الذي قدّم عرضاً مفصّلاً حول الاستعدادات والتحضيرات الجارية، في وقت تستعد فيه المملكة لاستضافة واحدة من أعرق التظاهرات الثقافية في المنطقة، بعد توقف دام عدة سنوات، في موعد يُنتظره الجمهور الأردني والعربي بفارغ الصبر.
وأكد الرواشدة، في كلمته الافتتاحية، أن مهرجان جرش يشكل عنواناً ثقافياً وطنياً بامتياز، يسهم في الارتقاء بالذائقة الثقافية والفنية، ويعزز الهوية الوطنية، ويدفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة من خلال ما يقدمه من برامج ونشاطات تمثل جزءاً من خطاب الدولة، وتندرج ضمن تمثلات السردية الأردنية التي تحكي قصة الأرض والإنسان في امتداداتها الإنسانية. وشدد على أن المهرجان يتجاوز كونه مجرد فعاليات غنائية وموسيقية، ليصبح منصة للثقافة الإنسانية بكل تنوعاتها التعبيرية، من شعر ورواية ومسرح وسينما وفلكلور وحرف يدوية وفن تشكيلي، مؤكداً أن جميع هذه الأجناس الفنية تجسد أحلام الإنسان في مختلف الأزمان والعصور، وهو ما انعكس في الإجراءات التنظيمية والإدارية الجديدة، واستحداث فضاءات وبرامج مبتكرة ضمن دورة هذا العام.
وأشار الوزير إلى المكانة الاستثنائية التي يحظى بها المهرجان عربياً ودولياً، مستنداً إلى ما لمسه من رغبة كبيرة لدى العديد من الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة في المشاركة بفعالياته، وهو ما يعكس الثقة بالأردن كبيئة حاضنة للفن والجمال. ولفت الرواشدة إلى أن استمرار المهرجان منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، في الوقت الذي غابت فيه أهم المهرجانات العربية، يؤكد أن الأردن يحظى بالاستقرار والأمن والأمان، ويشكل نموذجاً استثنائياً في منطقة تعاني من غياب الاستقرار، كما يبرز قدرة المملكة على امتلاك قاعدة صلبة لإدارة الثقافة والفنون وتنظيمها، مما جعله محط ثقة واهتمام العالم أجمع.
ونوّه الرواشدة بأهمية تطوير برامج المهرجان شكلاً ومضموناً، بما يجعله فضاءً مفتوحاً للزائر العربي والأجنبي، ومتنفساً حقيقياً للعائلة الأردنية، ومرفقاً حضارياً يليق بالمكانة التاريخية لمدينة جرش الأثرية وجمالها الفريد. وشدد على ضرورة تعزيز الشراكة مع جميع مؤسسات الدولة لإنجاح الدورة الحالية، كاشفاً عن فعالية مميزة تحمل اسم "القبو" ستعرض فيها أعمال رواد الفن التشكيلي الأردني، مع التأكيد على عدم وجود أي تداخل لفعاليات أخرى مع برامج هذه الدورة، حفاظاً على هوية المهرجان وخصوصيته.
من جهته، قدم المدير التنفيذي للمهرجان يزن الخضير، بحضور أعضاء اللجنة العليا، عرضاً شاملاً حول الاستعدادات والتحضيرات لدورة هذا العام، مستعرضاً برامج الفعاليات ومواقعها وأهدافها الطموحة، والتي تركز على تحقيق الاستدامة المالية، وتحسين تجربة الزائر، وتعزيز المكانة الدولية للمهرجان. وكشف الخضير أن الدورة الحالية ستشهد إقامة 213 فعالية متنوعة، موزعة بين 157 فعالية أردنية، و35 فعالية عربية، و21 فعالية دولية، في تنويع يعكس الانفتاح الثقافي الذي يميز المهرجان.
وفي تفصيل دقيق للبرنامج، أوضح الخضير أن الفعاليات الثقافية والأمسيات الشعرية وكورالات الجامعة الأردنية والملتقيات والندوات تبلغ 78 فعالية، في حين تصل العروض الموسيقية والغنائية إلى 59 فعالية، وأنشطة التبادل الثقافي 20، والعروض الفلكلورية والتراثية 19، وفعاليات أجنحة السفارات 11، وفعاليات الأسرة والأطفال 19، والعروض المسرحية والاستعراضية الراقصة 4، والفنون التشكيلية والمعارض الفنية 3 فعاليات، مما يعكس تنوعاً كبيراً يلبي مختلف الأذواق والفئات العمرية.
أما فيما يخص توزيع الفعاليات حسب المواقع، فبين الخضير أن مدينة جرش الأثرية ستكون المحور الأساسي، حيث يستضيف المسرح الجنوبي 11 فعالية، والمسرح الشمالي 12 فعالية، والهيبودروم 34 فعالية، ومسرح أرتيمس 30 فعالية، إلى جانب جناح السفارات الذي يحتضن 11 فعالية، ومنطقة الأسرة والأطفال التي تستوعب 16 فعالية، والساحة البيضاوية (الرئيسة) التي ستشهد 3 فعاليات غير فنية. ولن تقتصر الفعاليات على جرش فقط، إذ تمتد إلى العاصمة عمان، حيث تستضيف دائرة المكتبة الوطنية 32 فعالية، والمركز الثقافي الملكي 19، والمدرج الروماني 12، والأوديون في وسط البلد 11، فضلاً عن فعاليتين في الجامعة الأردنية، و20 فعالية أخرى في مواقع ثقافية بمختلف المحافظات، في خطوة تهدف إلى نشر الفرح الثقافي في كل ربوع المملكة.
وكشف الخضير عن قائمة الفنانين المشاركين على المسرح الجنوبي، والتي تضم أسماء لامعة على الساحة الفنية العربية، من بينهم ماجدة الرومي، وتامر حسني، وجورج وسوف، وعبادي الجوهر، وأحمد سعد، والشامي، وإليسا، وعبير نعمة، ومروان خوري، إلى جانب مشاركة فرق "كراكلا" و"الأكاديمية الشركسية" ومسرحية "أم كلثوم" من إنتاج مجموعة العدل. أما على المسرح الشمالي، فستشارك أوركسترا هيثم سكرية، وطلال أبو الراغب، وفرقة "أوكتاف"، و"أتوستراد"، و"جوقة موزاييكا"، و"الفرعي والمربع" من الأردن، بالإضافة إلى الفنان إبراهيم معلوف من لبنان، والفنانة درصاف الحمداني من تونس، و"بودشارت" من المغرب، وفرقة "فينيكس" من الولايات المتحدة الأميركية، مما يثري البرنامج بمزيج عالمي من الأصوات والإيقاعات.
وأكد الخضير حرص إدارة المهرجان على تحقيق التكامل بين جميع الفعاليات، بحيث لا تطغى فعالية على أخرى، مشيراً إلى التعاون المثمر مع مؤسسة ولي العهد من خلال مبادرة "نحن"، وكذلك هيئة شباب كلنا الأردن التي ستعمل تحت مظلة المؤسسة ذاتها خلال فترة انعقاد المهرجان، في إطار تعزيز دور الشباب وإشراكهم في هذا الحدث الوطني الكبير.
واختتم أعضاء اللجنة العليا الاجتماع بالتأكيد على أهمية الترويج الإعلامي للمهرجان، وضرورة حشد الجماهير لحضور الفعاليات، مشددين على أن جميع المؤسسات الوطنية معنية بإنجاح هذه الدورة، لما لها من دور محوري في تسويق الأردن ثقافياً وسياحياً، وإبراز صورته الحضارية أمام العالم، بما يليق بمكانة المملكة كمنارة للثقافة والجمال في قلب الشرق الأوسط.







