الصين تشارك في جناح السفارات بمهرجان جرش

{title}
راصد الإخباري -

عمان - في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية بين الأردن والصين، التقى المستشار يزن الخضير، المدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، مساء أمس الأحد، بسفير جمهورية الصين الشعبية في المملكة، قوه وي، وذلك في مقر إدارة المهرجان بالعاصمة عمان. وجاء اللقاء في إطار التحضيرات الجارية للدورة الأربعين للمهرجان، التي تُعد واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية في المنطقة، والتي تسعى إدارتها إلى تعزيز حضورها الدولي من خلال استقطاب مشاركات نوعية تعكس تنوع الثقافات وتلاقي الحضارات.

وبحسب بيان صادر عن إدارة المهرجان اليوم الاثنين، فقد شكّل الاجتماع فرصة لاستعراض آفاق التعاون الثقافي المشترك، حيث تم الاتفاق على مشاركة جمهورية الصين الشعبية للمرة الأولى في جناح السفارات بالمهرجان، عبر وفد يضم ممثلين عن القطاعات العاملة في مجالات الصناعات والحرف اليدوية والمنتجات الثقافية الصينية التقليدية. وتأتي هذه المشاركة في سياق حرص المهرجان على إتاحة المجال للدول المشاركة لعرض تراثها المادي وغير المادي، بما يثري تجربة الزوار ويُعرّفهم على إبداعات الشعوب بأسلوب تفاعلي مباشر.

ولم تقتصر المشاركة الصينية على الجناح الثقافي فقط، بل امتدت إلى العروض الفنية على خشبات المهرجان، إذ من المقرر أن تقدم فرقة "China Silk Road Ensemble" الصينية، المتخصصة في تقديم موسيقى تعكس روح طريق الحرير التاريخي، عرضين مميزين يومي 29 و30 من شهر تموز المقبل، على مسرح الهيبودروم في مدينة جرش الأثرية. ويُنتظر أن تحمل هذه العروض مزيجاً فريداً من الآلات التقليدية الصينية والألحان المعاصرة، في محاولة لخلق جسر موسيقي يربط بين الشرق الأقصى وحوض البحر المتوسط عبر بوابة الأردن.

من جانبه، أكد المدير التنفيذي للمهرجان، المستشار يزن الخضير، خلال اللقاء، على المكانة العالمية التي يحتلها مهرجان جرش، معتبراً إياه منصة حيوية للتبادل الثقافي بين الأردن ومختلف دول العالم. وأشار الخضير إلى أن المهرجان، الذي انطلق قبل أربعة عقود، استطاع أن يرسخ نفسه كموعد سنوي يجمع الفنانين والمفكرين والجماهير من خلفيات متنوعة، مما يجعله بيئة خصبة للحوار الثقافي وتعزيز التفاهم بين الشعوب. وشدد على أن مشاركة الصين في هذه الدورة تحمل دلالات مهمة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات، مؤكداً أن الفن يظل لغة مشتركة تتجاوز الحدود.

وفي معرض رده، ثمّن السفير الصيني قوه وي هذه الدعوة، معتبراً أن مشاركة بلاده في الدورة الأربعين للمهرجان تأتي تجسيداً عملياً للعلاقات التاريخية المتينة التي تجمع البلدين الصديقين، والتي تمتد لعقود من التعاون في مختلف المجالات. وأوضح السفير أن اختيار الصين للمشاركة في هذا التوقيت بالذات إنما يعكس ثقة بلاده بما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار، فضلاً عن الإشادة بالمكانة الثقافية والفنية الرفيعة التي اكتسبها مهرجان جرش على المستويين الإقليمي والدولي، مما يجعله وجهة جاذبة للثقافات العالمية الراغبة في تقديم نفسها لجمهور عربي وأردني عريق في ذائقته الفنية.

يُذكر أن الدورة الأربعون لمهرجان جرش للثقافة والفنون، التي ستُقام في مدينة جرش الأثرية المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي، تُعد محطة استثنائية في تاريخ المهرجان، إذ تعود التظاهرة بعد توقف دام عدة سنوات بسبب جائحة كورونا، لتفتح أبوابها مجدداً أمام الجمهور في صيف 2026، وسط توقعات بحضور جماهيري كثيف وبرنامج حافل يضم نخبة من الفنانين العرب والعالميين. وبهذه المشاركة الصينية الأولى من نوعها في جناح السفارات، يضيف المهرجان بعداً جديداً لمسيرته، مؤكداً قدرته على التجديد والانفتاح على الشرق والغرب في آن واحد، في رسالة مفادها أن الثقافة هي الملاذ الآمن للتواصل الإنساني رغم كل التحديات.