انفراجة مضيق هرمز ترسم ملامح استقرار اقتصادي جديد في الخليج
تمثل الانفراجة الاخيرة في ازمة مضيق هرمز تحولا استراتيجيا يتجاوز مجرد ضمان تدفق شحنات الطاقة ليحمل ابعادا اقتصادية واستثمارية عميقة لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي. واصبح هذا الممر الحيوي الذي يمثل شريان تجارة الطاقة العالمية بؤرة تركيز دولية بعد اعلان اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب واعادة فتح المضيق.
كشف الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن اكتمال الاتفاق مع جمهورية ايران الاسلامية مؤكدا ان الممر الاساسي لإمدادات النفط العالمية سيعود للعمل بشكل طبيعي. واضاف في تصريحاته موجها حديثه للعالم ان السفن يمكنها الان استئناف انشطتها وتدفق النفط مجددا بعد فترة من القيود والاضطرابات التي القت بظلالها على الاقتصاد العالمي.
تفاعلت الاسواق العالمية بشكل فوري مع هذه الانباء حيث شهدت العقود الاجلة لخام برنت تراجعا تجاوز 4.5 في المائة لتستقر دون مستوى 84 دولارا للبرميل. واظهرت هذه الحركة السعرية ترقب المستثمرين لتوقيع المعاهدة الرسمية في سويسرا وسط تفاؤل بعودة الاستقرار الاقليمي الكلي.
اكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس ان انفراج الازمة يعد داعما هيكليا للاستقرار المالي بعيدا عن تقلبات اسعار النفط المؤقتة. واشار الى ان مكاسب الثقة المستدامة تفوق في اهميتها الطفرات السعرية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.
اوضح البنك الدولي ان العودة التدريجية لتدفقات النفط والغاز عبر المضيق ستساهم في تنفيس الاختناقات المالية لدول الخليج. وبين ان استعادة نمو الصادرات النفطية ستقود تعافي الناتج المحلي الاجمالي للمنطقة ليصل الى 4.2 في المائة خلال الفترة المقبلة.
كشفت التحليلات ان الدول تضررت بشكل متفاوت من الاغلاق حيث عانت الكويت والعراق من غياب منافذ بحرية بديلة بينما واجهت قطر تحديات لوجستية في تأمين خطوط تصدير الغاز. واظهرت السعودية مرونة عالية عبر استخدام خط انابيب شرق غرب لنقل اكثر من 60 في المائة من صادراتها بعيدا عن المضيق بينما استفادت عمان من موانئها المطلة على بحر العرب.
اوضح العطاس ان الميزة الفورية لانفراج الازمة تتمثل في تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضغط على الاسواق المالية وتزيد تكاليف التشغيل. وبين ان انخفاض تكاليف النقل والتأمين سيعزز كفاءة التجارة البينية ويدعم عودة التدفقات الاستثمارية الى المنطقة.
توقع العطاس ان تشهد اسواق الاسهم والسندات الخليجية انتعاشا ملحوظا مع زيادة اقبال المستثمرين على القطاعات القيادية مثل البنوك والبتروكيميائيات والخدمات اللوجستية. واضاف ان وضوح المشهد سيعزز جاذبية الاستثمار الاجنبي المباشر الذي يبحث دائما عن البيئات الامنة والمستقرة.







