الاحيوات : ايقاف اعمال لجنة الهجن امراً مطلوباً

{title}
راصد الإخباري -


عمان - 
بعد عشرين عاماً من الانتظار، أعاد انتهاء ولاية آخر لجنة مكلفة بإدارة رياضة الهجن في الأردن ملف إشهار اتحاد مستقل لهذه الرياضة إلى الواجهة، وسط مطالبات واسعة من المعنيين والهجانة بضرورة الانتقال إلى العمل المؤسسي الديمقراطي الذي يليق بمكانة التراث العربي الأصيل وحجم الدعم الملكي والأميري الذي تحظى به الرياضة.

وقال رئيس جمعية الهجانة الأردنية علي حسن الأحيوات، في تصريحات صحفية تزامنت مع انتهاء أعمال اللجنة السابقة بتاريخ 6 حزيران 2026، إن الإبل والهجن شكلت عبر التاريخ جزءاً أصيلاً من حياة الإنسان العربي، وارتبطت ارتباطاً وثيقاً بثقافة العشائر والقبائل العربية وقيمها وعاداتها وتقاليدها، وظلت على مر العصور رمزاً للصبر والقوة والكرم والأصالة والانتماء للأرض.

وأضاف الأحيوات أن الهجن حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي منذ مئات السنين، وشكلت ركناً أساسياً في حياة أبناء البادية، وأسهمت في بناء المجتمعات واستقرارها، الأمر الذي جعلها جزءاً من الموروث الثقافي والحضاري الذي تحرص الدول العربية اليوم على المحافظة عليه وتطويره للأجيال القادمة.

ولفت إلى أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، يولي اهتماماً كبيراً بالموروث الوطني والتراث العربي الأصيل، وفي مقدمة ذلك رياضة الهجن التي تحظى برعاية واهتمام خاصين باعتبارها إحدى الرياضات المرتبطة بتاريخ المنطقة وهويتها الثقافية، مشيراً إلى أن هذا الاهتمام الملكي يعكس رؤية وطنية عميقة للحفاظ على التراث وتحويله إلى عنصر فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية، مع المتابعة المستمرة من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد لمختلف القطاعات الشبابية والرياضية والتراثية.

وشدد الأحيوات على أن هذا الدعم الملكي والأميري الكبير يجعل من الضرورة بمكان أن يكون لهذه الرياضة اتحاد أردني قوي ومؤسسي يرتقي إلى مستوى هذا الدعم، ويترجم الرؤية الملكية السامية إلى برامج وخطط ومشروعات وإنجازات حقيقية على أرض الواقع.

وحول واقع رياضة الهجن في الأردن، أوضح الأحيوات أن المطالبة بإشهار الاتحاد الأردني لرياضة الهجن تعود إلى عام 2007، عندما تأسست لجنة رياضة الهجن الأردنية بمشاركة عشرات المؤسسين الذين مثلوا مختلف المراكز والميادين والجمعيات العاملة في هذا القطاع، حيث تتواجد الإبل ورياضة الهجن على مستوى المملكة، وتضم قائمة الجهات العاملة حالياً في هذا المجال جمعية هجن البادية الأردنية، وجمعية ميدان هجن وادي عربة، وجمعية أفدان الهجن الأصيلة، وجمعية ميدان زايد، ومركز القويرة للهجن، ومركز الجفر، وجمعية القطرانة للهجن الأصيلة، وجمعية الحلابات لتربية الإبل وغيرها من الجهات الفاعلة.

وأشار إلى أن اللجنة ضمت عند تأسيسها ممثلين عن نادي الديسة الرياضي ومركز رم ومركز ميدان الديسة ومركز الشاكرية ومركز الحميمة وجمعية البادية للتراث ومركز ميدان راعي الهدلة ومركز وادي عربة ومركز القطرانة ومركز الوسط ومركز الظليل، وذلك بناءً على طلب من جمعية الهجانة الأردنية، إلا أن مطالب إشهار الاتحاد ظلت حاضرة على مدى عشرين عاماً في مختلف اللقاءات والاجتماعات، دون أن يصل هذا الملف إلى محطته النهائية، وذلك رغم التأكيدات المتكررة بأن المشروع يحظى بموافقات رسمية ومباركة من سمو الأمير هاشم بن الحسين.

وقال الأحيوات إن انتهاء مدة آخر لجنة تم تعيينها بتاريخ 6 حزيران 2026 أعاد ملف الاتحاد والانتخابات إلى الواجهة من جديد، مضيفاً: "نحن اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب الانتقال إلى العمل الديمقراطي والمؤسسي، وإعطاء أصحاب العلاقة الحق في اختيار من يمثلهم ويدير شؤون هذه الرياضة. إذا تم إشهار الاتحاد الأردني لرياضة الهجن فالمطلوب إجراء انتخابات لمجلس إدارته، وإذا استمرت اللجنة بصفتها الحالية فإننا نطالب أيضاً بإجراء انتخابات لاختيار إدارة جديدة تمثل الجمعيات والمراكز وملاك الهجن في مختلف مناطق المملكة."

وثمن الأحيوات الجهود التي تبذلها اللجنة الأولمبية الأردنية في دعم الرياضة الأردنية بمختلف مكوناتها، معرباً عن تقديره للدور الذي قامت به في متابعة ملف رياضة الهجن خلال السنوات الماضية، كما أشاد بالدور الوطني الذي تقوم به مستشارية شؤون العشائر في الديوان الملكي الهاشمي العامر، وما يقدمونه من جهود لتعزيز التواصل مع أبناء البادية والحفاظ على الموروث الوطني وترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية.

وأكد الأحيوات أن رياضة الهجن لم تعد مجرد سباقات ومنافسات تراثية، بل أصبحت في العديد من دول المنطقة صناعة اقتصادية وسياحية متكاملة تحقق عوائد كبيرة وتسهم في توفير فرص العمل وتحريك عجلة الاستثمار، مشيراً إلى أن الأردن يمتلك مقومات استثنائية تؤهله ليكون مركزاً إقليمياً لهذه الرياضة، في ظل وجود مضمار الشيخ زايد في الديسة، والبيئة الطبيعية الفريدة في وادي رم ووادي عربة، وما تتمتع به هذه المناطق من شهرة عالمية ومقومات سياحية كبيرة، مضيفاً: "رياضة الهجن مشروع متكامل للتنمية المستدامة يجمع بين الرياضة والسياحة والزراعة والاستثمار والتنمية الاجتماعية، ويمكن أن يشكل رافعة اقتصادية حقيقية للمجتمعات المحلية."

وشدد على أن هذه الرياضة تسهم في تعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع، كما تعمق روح الولاء والانتماء للوطن والقيادة الهاشمية، وتعزز الوازع الديني والأخلاقي المرتبط بالموروث العربي والإسلامي، إلى جانب كونها بيئة جاذبة للشباب وتوفر لهم مسارات آمنة وإيجابية لاستثمار طاقاتهم ومواهبهم، وتحصينهم من الظواهر والسلوكيات السلبية، بما يجعلها أداة مهمة في بناء الإنسان إلى جانب دورها الاقتصادي والسياحي.

وختم الأحيوات حديثه بالتأكيد أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار تاريخي ينصف هذه الرياضة العريقة بعد سنوات طويلة من الانتظار، معرباً عن أمله بأن تشهد المرحلة المقبلة إشهار الاتحاد الأردني لرياضة الهجن وإجراء انتخابات ديمقراطية تمثل جميع العاملين في هذا القطاع، بما ينسجم مع الرؤية الملكية ويعزز مكانة الأردن في هذه الرياضة العربية الأصيلة، وقال: "الهجن ليست مجرد تراث نحافظ عليه، بل فرصة وطنية للتنمية والاستثمار والسياحة وتمكين الشباب، ومن حقها أن تحظى بمؤسسة قوية وقادرة على قيادة هذا القطاع نحو المستقبل."