هذا هو القاضي العشائري الحجايا
راصد الإخباري -
في نسيج المجتمع الأردني المعقد والمتشابك، تبرز شخصيات تتجاوز مجرد الأدوار الاجتماعية لتصبح رموزًا وقيمًا يحتذى بها. ومن بين هذه الشخصيات، يحتل القاضي سامي الحجايا مكانة مرموقة، فهو ليس مجرد هو أيقونة للقبول والحضور المهيب بين مختلف العشائر الأردنية، وعنوان أصيل للمسامحة والتسامح. إن فهم هذا الدور المركب يتطلب الغوص في عمق الثقافة الأردنية، حيث تلعب الروابط القبلية والعشائرية دورًا محوريًا في تشكيل الهوية الجمعية والنسيج الاجتماعي.
إن الحضور والقبول الذي يتمتع به القاضي سامي الحجايا لا ينبع من منصب رسمي أو سلطة مفروضة، بل هو نتاج تراكم سنوات من العمل الدؤوب، والصدق في التعامل، والنزاهة في الحكم، والحرص على وحدة الصف. في مجتمع يقدر القيم التقليدية ويعلي من شأن الروابط الأسرية والعشائرية، فإن بناء جسور الثقة والاحترام يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين. الحجايا، من خلال حكمته ورزانته، استطاع أن يحقق ذلك، حيث أصبح شخصية محورية يلجأ إليها الناس لحل خلافاتهم، وطلب النصيحة، واستعادة الوفاق. إن قدرته على مخاطبة مختلف شرائح المجتمع، من البسطاء إلى النخب، بلغة يفهمونها وتحترمها، قد منحته هذا القبول الواسع. فهو لا يتحدث بلغة التحدي أو الإقصاء، بل بلغة الحوار والتفاوض، مما جعله شخصية موثوقة وقادرة على رأب الصدع.
تتجلى أهمية هذه الشخصيات في قدرتها على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، خاصة في أوقات الأزمات أو الخلافات. وفي الأردن، حيث تتشابك المصالح والولاءات العشائرية، فإن وجود شخصية تتمتع بالقبول العام يمكن أن يكون صمام أمان حقيقي. القاضي سامي الحجايا، من خلال تفاعلاته مع زعماء العشائر المختلفة، ومن خلال مشاركاته في المناسبات العامة والخاصة، يساهم في تعزيز الشعور بالانتماء الوطني الواحد، وتجاوز أي خلافات قد تنشأ. إنه يمثل ذلك الجسر الذي يربط بين الهويات الفرعية ويصبها في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة. إن تقديره واحترامه من قبل الجميع، بغض النظر عن انتماءاتهم العشائرية، يؤكد على قيمته كرمز للوحدة الوطنية.
لكن ما يميز القاضي سامي الحجايا بشكل خاص هو ارتباط اسمه بقيمة عظيمة لطالما نادت بها الأديان والثقافات الإنسانية، وهي قيمة المسامحة. في مجتمع قد تتراكم فيه الخلافات وتستمر لسنوات، فإن القدرة على العفو والغفران تعتبر مفتاحًا أساسيًا للسلام الاجتماعي. الحجايا، من خلال مواقفه وسلوكه، يجسد هذه القيمة الرفيعة. إنه لا يتردد في بذل الجهود لرأب الصدع بين المتخاصمين، والتوسط لحل النزاعات، وتشجيع الأطراف على التخلي عن الضغائن والتمسك بالعفو. غالبًا ما نشهد في الساحات العشائرية الأردنية مبادرات للصلح، تكون القيادة فيها لشخصيات كالحجايا، الذين يمتلكون الحكمة اللازمة لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات.
إن المسامحة، في سياق الحجايا، ليست مجرد كلمة تقال، بل هي منهج حياة وممارسة مستمرة. تتجلى هذه المسامحة في قدرته على تجاوز الأخطاء، والغفران لمن أساء إليه، والعمل على إعادة بناء الثقة. إن هذه الصفة لا تمنحه القبول والاحترام فحسب، بل تجعله أيضًا مثالًا يحتذى به في سلوكيات الأفراد والجماعات. في كثير من الأحيان، تكون خلافات العشائر نتيجة لسوء فهم أو لردود فعل عاطفية. هنا يأتي دور شخصيات مثل الشيخ الحجايا لتقديم الحكمة والرؤية الصائبة، وتشجيع الأطراف على النظر إلى الصورة الأكبر، وهي مصلحة المجتمع ووحدته.
تاريخيًا، لعبت شخصيات المحكمين والعقلاء دورًا هامًا في المجتمعات العربية، ولا يزال هذا الدور حيويًا حتى يومنا هذا. في ظل التحولات الاجتماعية والتغيرات السريعة، تصبح الحاجة ماسة إلى شخصيات تتمتع بالخبرة والحكمة والقدرة على فهم التحديات المعاصرة مع التمسك بالقيم الأصيلة. الحجايا يمثل هذا النموذج للشخصية القيادية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين الحكمة التقليدية والقدرة على التعامل مع المستجدات. حضوره ليس مجرد حضور جسدي، بل هو حضور فكري وروحي، يعكس قيمًا نبيلة ويجسد تطلعات المجتمع نحو السلام والوئام.
إن قصص نجاح الحجايا في حل النزاعات، وتقريب وجهات النظر، والمساهمة في عفو أسر عن بعضها البعض، هي شهادة على قدرته الفائقة. هذه القصص، المتداولة بين الناس، تعزز من صورته كرمز للمسامحة، وتمنحه المزيد من الشرعية والاحترام. عندما يتدخل شخص الحجايا في قضية ما، فإن الأطراف المتنازعة تشعر بالاطمئنان بأن القضية ستُعالج بحيادية ونزاهة، وأن الهدف الأساسي هو استعادة العلاقات الطيبة. يمكن القول بأن الحجايا يمثل نموذجًا فريدًا للشخصية القيادية في المجتمع الأردني. فهو يجمع بين الحضور القوي والقبول الواسع بين مختلف العشائر، وبين تجسيد قيمة المسامحة كمنهج حياة. إن إسهاماته في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، ورأب الصدع بين المتخاصمين، وتشجيع ثقافة العفو والغفران، تجعله شخصية لا غنى عنها في النسيج الاجتماعي الأردني. حضوره هو حضور يعزز الوحدة، وقبوله هو قبول للقيم النبيلة، أما كونه عنوانًا للمسامحة، فهو يضع بصمة لا تُمحى في تاريخ العلاقات الاجتماعية والوطنية في الأردن، مقدمًا بذلك نموذجًا يحتذى به للأجيال القادمة.
يوسف العامري







