كيف يُفكّر الملك؟

{title}
راصد الإخباري -



‏حسين الرواشدة

‏كيف يفكر الملك؟ استدعاء هذا السؤال في هذه المرحلة التي من المتوقع أن تشهد فيها المنطقة تصفيات "المونديال السياسي "، أقصد توزيع الخرائط والأدوار ومناطق النفوذ ، يبدو ضروريا ووجيهاً،  الأردنيون أحوج ما يكونون لفهم منطق الملك وخياراته،  ليس فقط لأنها تشكل بوصله لتوجيه مساراتهم، وحشد طاقاتهم،  وإنما لأنهم يثقون بالملك ويطمئنون به، ويعقدون عليه -بما يمثله من رمزية في وجدانهم و ذاكرتهم- آمالهم وطموحاتهم ، ولم يحدث مرة أن خذلهم ، أو أغلق الأبواب أمامهم.

‏ في خطابين مهمين بمناسبة افتتاح الدورتين الأولى والثانية لمجلس الأمة ، أكد الملك على جملتين تشكلان كشّافاً سياسياً لما يفكر به ، قال في الخطاب الأول (2024 ) : "نحن دولة راسخة الهوية ، لا تغامر في مستقبلها ، وتحافظ على ارثها الهاشمي وانتمائها العربي والإنساني،  مستقبل الأردن لن يكون خاضعاً لسياسات لا تلبي مصالحه ، او تخرج عن مبادئه"،  قال ، أيضاً،  في الخطاب الثاني (2025 ) : "يقلق الملك ؟نعم يقلق ، لكن لا يخاف إلا الله ، ولا يهاب شيئا وفي ظهره أردني". 

‏يفكر الملك ، وفق مقربين خدموا في معيته،  بشجاعة وانضباطية،  يتحرك دائما بشكل منظم و عملي ، يستمع بإصغاء  لمن يلتقي بهم او يطلب استشاراتهم ، بعد توليه سلطاته الدستورية (1999 ) بثلاثة أعوام أطلق مبادرة الأردن أولاً،  دولة راسخة الهوية لا تغامر بمستقبلها ولا تخضع لسياسات لا تلبي مصالحها، الرسالة هنا واضحة وحاسمة ومفهومة؛  ثمة قلق مشروع يصنع العزيمة ويبعث الانتباه والإصرار على العمل والاستعداد للمواجهة ، لكن لا يسمح أبدا بالخوف ولا المغامرة ، ولا المقايضة على حساب مصالح الأردن ومبادئه.

‏تعمدت الإشارة لهذه المفردات الملكية في سياق الإجابة على سؤال ، كيف يفكر الملك ؟ أريد من الأردنيين أن يدققوا فيها،  ليكتشفوا بأنفسهم كيف صمد بلدنا،  وكيف انجز،  والأهم كيف يتصرف لمواجهة أخطار واستحقاقات أعتقد أنها أصبحت داهمة،  أبرزها ملف القدس والمقدسات ، الضم والتهجير وملىء الفراغ الفلسطيني ، وعنوانها الأساسي كيف نعيد ترتيب البيت الداخلي الأردني في إطار التحوط  والاستعداد لأي مستجدات أو مفاجآت،  سبق أن أشهر الملك لاءاته الثلاثة:  لا للتوطين، لا للوطن البديل ، لا للمسّ بالمقدسات ، سبق للملك ، أيضاً، ان ركب الطائرة تحت الحرب والقصف مرتين ، مرة إلى غزة ومرة إلى الخليج العربي ، بحكمة وشجاعة يرسم الملك حدود الواجب والدور الأردني ، ويضع خطوطاً للاشتباك السياسي في منطقة متفجرة بالصراعات والحروب، وفي إطار ما يلبي المصالح الأردنية أولا وأخيراً.

‏في خطاب الاستقلال 80 ختم الملك خطابة : " أقول لعائلتي الأردنية : بيننا عهد يُحفظ في الصدور الله أعلم به من كل قول "، أعتقد هذه الجملة تلخص "المخفي" مما يفكر به الملك  ولا يعلنه على الملأ ، ربما يعرف ذلك من التقاه أو حظي بمعرفته عن قرب ، حماية الأردن والدفاع عنه والتضحيه من أجله وحفظ كرامة الأردنيين تشكل عنواناً لهذا العهد المحفور في صدر الملك ، ولا يعلمه إلا الله، ، قال الملك في أحد اللقاءات : مستعد أن افعل أي شيء من أجل أن يبقى الأردن مرفوع الرأس،  في مرة أخرى قال : الوصاية الهاشمية أمانة في أعناقنا لن نتنازل عنها،  في مرة ثالثة قال : الأردن ينتصر دائما ، والأردنيون  أوفياء لدماء شهدائهم ، ولا يعرفون او يقبلون الهزيمة.