اليابان تدرس اصدار سندات مؤقتة لتمويل برامج استثمارية
كشفت مسودة مقترح الحزب الحاكم في اليابان نشرت اليوم عن اقتراح باصدار سندات مؤقتة لتمويل برامج رئيسية تهدف لتعزيز النمو والامن الاقتصادي مبينا انها فكرة تبرز حساسية السياسيين تجاه ارتفاع عوائد السندات.
افاد مصدر حكومي مطلع لوكالة رويترز بان الحكومة ستدرس ادراج الفكرة في خطتها المالية متوسطة الاجل المقرر اصدارها في يوليو التي ستكون الاولى التي تعدها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
اوضح المصدر ان سندات التمويل الموقت تستخدم لتغطية الاحتياجات التمويلية الموقتة وتصدر بضمانات على وسائل محددة لسدادها مما يسمح للحكومة بالقول انها تدرك ضرورة الحفاظ على استقرار الوضع المالي لليابان حتى مع زيادة الانفاق.
وردت هذه الفكرة التي نشرتها صحيفة نيكاي الاقتصادية لاول مرة في مقترح الحزب الليبرالي الديمقراطي بشان استراتيجية النمو في اليابان وفقا لمسودة اطلعت عليها رويترز.
ذكر المقترح انه ينبغي على الحكومة انشاء اطار استثماري جديد يمكن تمويل جزء منه عن طريق سندات التمويل الموقت واضاف بالنسبة للاستثمار في المجالات ذات الاهمية الخاصة من منظور الامن الاقتصادي ينبغي على الحكومة تخصيص خطة سياسية منفصلة بتمويل يمتد لعدة سنوات مشيرا الى ان جزءا من هذا التمويل يمكن ان ياتي من سندات التمويل الموقت.
صرح كبير امناء مجلس الوزراء مينورو كيهارا بان الحكومة تصدر بالفعل بعض سندات التمويل الموقت لتمويل انفاقها وانها تهدف الى مواصلة دعم الجهود الرامية الى انعاش الاقتصاد وقال كيهارا في موتمر صحافي اليوم سنسعى جاهدين للحفاظ على ثقة السوق في السياسة المالية المستدامة لليابان من خلال خفض نسبة الدين الحكومي الى الناتج المحلي الاجمالي بشكل مطرد.
تظهر هذه الفكرة معضلة الحكومة في محاولتها الوفاء بتعهدها بالتركيز على انعاش الاقتصاد دون تاجيج موجة بيع جديدة في سوق السندات مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تدهور الوضع المالي لليابان وقد تراجعت اسعار السندات الحكومية اليابانية لفترة وجيزة عقب هذا الخبر قبل ان تستعيد عافيتها اليوم ويعد الدين العام الياباني الذي يبلغ ضعف حجم اقتصادها الاكبر بين الاقتصادات الكبرى وقد بدات عوائد السندات الحكومية اليابانية بالارتفاع بالفعل مع تباطو بنك اليابان تدريجيا في شراء السندات الضخمة كجزء من سياسته لتطبيع الاوضاع المالية.
قال محللون ان تاثير ذلك على الاسواق سيعتمد على حجم الانفاق الممول من السندات الموقتة وعلى كيفية سداد الحكومة لها وقال كيسوكي تسورتا كبير استراتيجيي السندات في شركة ميتسوبيشي يو اف جيه مورغان ستانلي للاوراق المالية قد تنظر الاسواق الى هذه الفكرة على انها سلبية بالنسبة للانضباط المالي الياباني اذ قد تزيد الحكومة الانفاق دون ضمان توفير التمويل اللازم.
ادت المخاوف من ان تقوم تاكايتشي المويدة للسياسة المالية المتساهلة بزيادة الانفاق عبر رفع اصدارات الديون الى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لاجل 10 سنوات الى اعلى مستوى له في 30 عاما الاسبوع الماضي واعلنت تاكايتشي عن خطة لاعداد ميزانية اضافية لدعم تكاليف الوقود والمساعدة في مواجهة ضغوط غلاء المعيشة الناجمة عن الصراع في الشرق الاوسط لكن حجم هذه الميزانية الذي يبلغ حوالي 3 تريليونات ين 18.8 مليار دولار كان اقل من الميزانيات الاضافية السابقة حيث اجبر تراجع سوق السندات الحكومة على تخفيف المخاوف بشان حجم الدين الضخم وحددت تاكايتشي 17 مجالا استراتيجيا مثل اشباه الموصلات وبناء السفن ستستهدفها ادارتها لتوسيع الاستثمار المحلي كجزء من استراتيجيتها للنمو.
يظهر التحدي الرييسي في كيفية تمويل هذه البرامج في ظل الدين العام الضخم لليابان وسياسة رئيسة الوزراء المالية التوسعية التي تثير قلق الاسواق ونظرا لان سندات التمويل الموقت تصدر لاغراض التمويل فسيتم استبعادها من حسابات الحكومة للموشرات المالية لليابان مثل نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي وقد استخدمت الية مماثلة عندما اصدرت الحكومة سندات التحول المناخي المصممة لجمع الاموال للاستثمارات المتعلقة بازالة الكربون مع ربط السداد بعائدات تسعير الكربون المستقبلية كما يتعين على الادارة ايجاد سبل لتمويل التجميد الموقت لضريبة 8 في الماية على المواد الغذايية قيد الدراسة حاليا والذي سيكلف حوالي 10 تريليونات ين بالاضافة الى الزيادة المتوقعة في الانفاق الدفاعي.
في سياق منفصل صرح ماسازومي واكاتابي نائب محافظ بنك اليابان السابق اليوم بان توقيت رفع سعر الفائدة المحتمل اقل اهمية من قدرة الاقتصاد على تحمل سياسة نقدية اكثر تشددا وقال واكاتابي خلال اجتماع لكتلة مويدة للانفاق داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ليس رفع بنك اليابان لسعر الفائدة في يونيو حزيران هو القضية الاساسية المهم حقا هو ما اذا كان الاقتصاد في حالة تسمح لبنك اليابان برفع اسعار الفائدة.
واكاتابي الاستاذ في جامعة واسيدا عضو في اللجنة الاقتصادية الرييسية للحكومة وهي مجلس السياسة الاقتصادية والمالية وعلى الرغم من انتعاش الاستهلاك الخاص لا تزال ثقة المستهلكين ضعيفة مع تصاعد الاسعار نتيجة للصراع في الشرق الاوسط حسب قوله.
ردا على سوال حول ما اذا كان بنك اليابان سيرفع اسعار الفائدة في يونيو قال واكاتابي ان البنك المركزي يتمتع بالاستقلالية ويمكنه اتخاذ القرارات بمسوليته الخاصة وابقى بنك اليابان سعر الفائدة ثابتا عند 0.75 في الماية الشهر الماضي لتقييم تداعيات الصراع الا ان ثلاثة من اعضاء مجلس ادارة البنك المركزي التسعة عارضوا هذا القرار وطالبوا برفعه الى 1.00 في الماية مما يشير الى ازدياد القلق بشان الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمة الطاقة التي سببتها الحرب.







