صعود الروبل يثير قلق الاقتصاد الروسي رغم ارتفاع اسعار النفط

{title}
راصد الإخباري -

شهد الروبل الروسي ارتفاعا ملحوظا ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعا بزيادة الفائض في الميزان التجاري وارتفاع أسعار الفائدة، الأمر الذي ألقى بظلاله على الموازنة العامة للدولة.

وكشفت تقارير اقتصادية اليوم أن العملة الروسية سجلت صعودا تجاوز الخمس مقابل الدولار واليورو منذ منتصف مارس الماضي، وتزامن ذلك مع استمرار تداعيات الأزمة الأوكرانية على الاقتصاد العالمي.

وبين ألكسندر بوتافين، المحلل في شركة الوساطة الاستثمارية «فينام» في موسكو، أن الاقتصاد الروسي يعتمد بشكل أساسي على التصدير، وأن التعافي المفرط للعملة المحلية قد يضر بالاقتصاد أكثر مما ينفعه.

ويجري تداول الروبل حاليا عند مستويات تقارب 71 روبلا للدولار الواحد، مقارنة بـ 115 روبلا في بداية العام، مسجلا مكاسب تتجاوز 60 بالمئة مقارنة بأدنى مستوى له في العام الماضي، الأمر الذي دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوصف «الروبل القوي» بأنه أحد القضايا «المحزنة» التي تواجه الاقتصاد الوطني.

وتساهم صادرات الطاقة بنحو خمس الإيرادات الإجمالية للموازنة الروسية، وفي حين تلقت هذه العوائد دعما من ارتفاع أسعار النفط، فإن قوة العملة أثرت سلبا على الصادرات غير النفطية مثل الحديد والصلب والأسمدة والقمح.

وأكدت ماشا بليكوفا، المحللة في مؤسسة «فاست ماركتس أغريكينسس»، أن أسعار الصرف الحالية باتت «تقتل» تجارة الحبوب الروسية، حيث يواجه المصدرون صعوبات في تحديد أسعار تضمن الربحية دون فقدان القدرة على المنافسة عالميا.

وأوضحت التقارير أن هذا الارتفاع في قيمة العملة يعود بشكل أساسي إلى الاختلالات التجارية، حيث تبيع روسيا بضائع للخارج بأكثر مما تستورده، بالتزامن مع استمرار القيود على تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وفي المقابل، يبقي البنك المركزي الروسي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى مرتفع نسبيا للسيطرة على التضخم السنوي.

ومن جهته، أقر وزير الاقتصاد الروسي، ماكسيم ريشيتنيكوف، بأن الروبل سيظل أقوى مما يرغب فيه الكثيرون خلال السنوات المقبلة، معتبرا ذلك تحديا كبيرا يضاف إلى أزمة نقص العمالة.

وحذر ألكسندر شوخين، رئيس أكبر جماعة ضغط تجارية في روسيا، من أن قوة العملة والقيود اللوجستية وعقوبات التأمين تضغط على الصادرات، مما يثير مخاوف قطاع الأعمال من لجوء الحكومة لرفع الضرائب على الشركات لتعويض النقص المتوقع في إيرادات التصدير بالموازنة.

وترى صوفيا دونيتس، الاقتصادية في شركة «تي-إنفستمنتس» بموسكو، أن المخاطر الحالية على المالية العامة لا تزال تحت السيطرة، نظرا لأن موازنة العام الحالي بنيت على فرضية بيع النفط الروسي بسعر محدد.

وحذر محللون اقتصاديون من أن قوة الروبل قد تحرم خزينة الدولة من عوائد كبيرة بحلول نهاية العام الحالي.