تكدس معبر ارقين وارتفاع التكاليف يعيق عودة السودانيين من مصر

{title}
راصد الإخباري -

تجددت ازمة تكدس السودانيين العائدين من مصر امام معبر ارقين الحدودي قبل اجازة عيد الاضحى، وتعددت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة اسعارها، وهو ما قاد لبقاء المسافرين لساعات طويلة يفترشون الطرق، ودفع بعض العائدين للانتظار في مصر لحين انتهاء الازمة التي بدات في الانحسار عشية العيد.

نشر ناشطون سودانيون مقاطع وشهادات توثق اوضاعا انسانية صعبة عند معبر ارقين الحدودي، في ظل اجواء الطقس الحار، ووجود حالات مرضية لا تستطيع البقاء في العراء، مبينين ان الاسر تضطر للانتظار لحين توفير حافلات باسعار مناسبة لهم، تمكنهم من العودة الى المناطق التي نزحوا منها بسبب الحرب التي دخلت عامها الرابع.

قال مبارك داود مدير معبر ارقين الحدودي في تصريحات اعلامية، الاثنين، ان انفراج ازمة العالقين في المعبر بدا عقب توفير عدد من الحافلات السفرية لنقل العائدين الى ولاياتهم المختلفة، موضحا ان حركة الرحلات كانت تسير بصورة طبيعية حتى نهار السبت الماضي، قبل ان يشهد المعبر تكدسا متسارعا وصل الى نحو 5 الاف عالق، وارجع اسباب الازمة الى عزوف اصحاب الحافلات عن العمل في خط ارقين نتيجة تفاوت اسعار التذاكر بين الخطوط عقب الزيادة التي اقرتها غرفة النقل بمناسبة عيد الاضحى، ما دفع السائقين الى تفضيل الخطوط الاعلى سعرا.

بينت عضوة الهيئة القومية للدفاع عن الحقوق والحريات وعضوة هيئة محامي الطوارئ في السودان، اقبال احمد، ان نقص الحافلات يعد السبب الرئيسي في تكدس العائدين، مع سياسة التفويج التي تعتمد عليها الحكومة السودانية للتعامل مع زيادة اعداد المتنقلين بين الولايات المختلفة في ايام العيد، وهي تقوم على تجميع الحافلات والانطلاق معا في توقيت واحد في محاولة لتفادي حوادث طرق النقل السريعة.

اضافت في تصريح ان عودة السودانيين التي اخذت في الزيادة خلال الاشهر الماضية خلقت سوقا داخلية للنقل بين الخرطوم والولايات المختلفة، وهو ما حول وجهة السائقين من المعابر الى الولايات، مع كثرة نقاط التفتيش في الطرق المؤدية من والى المعابر الحدودية، مشيرة الى ان حملات تدقيق الاقامات التي تنظمها الحكومة المصرية اسهمت في تكدس اعداد كبيرة على المعابر قبل عيد الاضحى، لكن التكدس يعيق عودة البعض.

اكدت ان ما يفاقم الازمة هو ان الاهالي العائدين لديهم ميزانيات محدودة للغاية، وبالكاد نجحوا في توفير ثمن تذاكر عودتهم، بينما شهد معبر ارقين خلال الايام الماضية استغلال السائقين الكثافة العائدة ونقص الحافلات في مضاعفة اسعار العودة الى الولايات السودانية المختلفة، مشيرة الى ان العودة الطوعية المجانية التي تنظمها الحكومة السودانية شهدت اقبالا مضاعفا عليها خلال الاسبوع الاخير.

يعد معبر ارقين احد اهم المعابر التي تربط بين مصر والسودان، ويقع المعبر على الضفة الغربية لنهر النيل عند بحيرة النوبة، ويبعد نحو 326 كيلومترا جنوب مدينة اسوان المصرية، و850 كيلومترا شمال العاصمة السودانية الخرطوم.

يوم الاحد اعلنت لجنة الامل التي تشرف على رحلات العودة الطوعية انطلاق اخر فوج من السودانيين العائدين الى بلادهم قبل عطلة عيد الاضحى، في اطار برنامج الرحلات المجانية التي تنظمها اللجنة منذ اشهر لتسهيل عودة الاسر الراغبة في الاستقرار داخل السودان، مشيرة الى ان الرحلات شهدت اقبالا متزايدا من السودانيين المقيمين في مصر وسط ظروف انسانية واقتصادية دفعت الكثيرين الى العودة.

اوضحت اللجنة في بيان رسمي ان الرحلات ستتوقف موقتا خلال عطلة العيد، على ان تستأنف مباشرة بعد انتهائها وفق الجداول المعدة مسبقا لاستيعاب جميع المسجلين، واكدت ان عمليات الشحن والنقل ستعود بصورة طبيعية، مشيرة الى ان التوقف مؤقت ومرتبط فقط بظروف العطلة.

اشار المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقي، المقيم في القاهرة، الى ان التكدس الحالي في معبر ارقين ياتي بعد اسبوع من انتهاء امتحانات شهادات النقل، مع قرار كثير من الاسر العودة الى السودان عقب استقرار الاوضاع بشكل كبير.

اشار في تصريح الى ان كثيرا من الاسر التي كانت تقيم في محافظات مصرية مختلفة تعرضت لما يشبه النصب من سائقي حافلات العودة، وان مكاتب حجز العودة تتضمن نقلهم من اماكن اقامتهم في العاصمة القاهرة وحتى ولايات سودانية متفق عليها، لكن ما يحدث هو ان بعض السائقين اخلوا باتفاقهم وتركوهم امام معبر ارقين.

يرى الباقي ان الازمة تتمثل ايضا في عدم وجود تصور حكومي لاعداد العائدين، بما يسهم في توفير الخدمات واللوجستيات اللازمة وبما يضمن عدم وجود تكدس، موضحا ان شهادات الاسر العالقة تشير الى ارسال حافلات مدعومة من مجلس السيادة الانتقالي لتخفيف الازمة.

كانت الغرفة القومية للبصات السفرية في السودان اعلنت الخميس الماضي تطبيق زيادة مؤقتة بنسبة 30 في المائة على اسعار تذاكر السفر بين الولايات.

كان معبر ارقين قد شهد ازمة مماثلة في شهر ابريل الماضي، بعدما اعلن سائقو الحافلات الاضراب اعتراضا على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم، وبعد ساعات من الازمة قرر رئيس الوزراء السوداني كامل ادريس رفع الضرائب واستأنف السائقون رحلاتهم الى الداخل السوداني.

تسببت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر حسب احصاءات رسمية، لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025 غادر عبر المنافذ البرية اكثر من 428 الف سوداني وفق تقديرات سودانية رسمية.

اكد رئيس جمعية الصداقة المصرية السودانية محمد حبارة في تصريح ان اعداد العائدين من مصر تزداد مع استقرار الاوضاع في عدد من الولايات السودانية، لكن ما يعيق انسيابية العودة يتمثل في ارتفاع تذاكر الحافلات ووجود تكدس امام المعابر خصوصا معبر ارقين، وهو ما دفع البعض لارجاء عودته لحين استقرار اسعار رحلات العودة او الانتظار شهرين او اكثر من اجل العودة الطوعية المجانية.